الاثنين، يوليو 31، 2006

أهم ما تفعله من أجل لبنان



الخطأ الكبير في الأزمة التي نعيشها اليوم مع إسرائيل ، أننا مختلفون في كل ما نملك وكل ما نقوم به ، لدرجة أن كل ما نقوم به أصبح مشكوكا في جدواه،
نحن مختلفون

ليس لدينا رؤية واحدة للمشكلة
فمنا من يرى انها غلطة حزب الله
ومنا من يرى أن اسرائيل هي التي جرتنا للمعركة
ومنا من يرى أن الحكومات لا تؤدي دورها
ومنا من يرى أن تفتيت الجماعات المسلحة وإضعافها هو الذي سمح بذلك
ومنا ومنا

كذلك ليس لدينا قدرة على التصرف بطريقة موحدة
فمظاهراتنا غالبا ما تنتهي بإحراق وتحطيم ولا يمكن السيطرة عليها
وذو الصوت الأعلى هو الذي يحصل على التأييد الأكبر
ومن يتبنى العنف والمواجهة هو المحق بنظرنا دائما

كذلك مستوياتنا الاقتصادية متفاوتة بشكل كبير مما يصعب عملية التواصل فيما بيننا
فهناك المسحوقون وهم القاعدة الشعبية ورجل الشارع البسيط وهناك المترفون وهم النخب والوجهاء وكلهم يحمل الآخر الخطأ وكلهم يرفض العمل وفق آليات الآخر

كذلك ليس لدينا حدود واضحة ورؤية واضحة لما يحسن القيام به أو مالا يصح
ليس لدينا قادة وزعماء يتمتعون بالاحترام من أتباعهم وإن وجدوا فإنهم يختلفون في رؤية الحل وفي النظر للتعاون مع القادة الآخرين ، وتغلب عليهم النظرة الحدية ، والسلوكيات الإقصائية

نحن على هذه المناحي وفي غيرها مختلفون ، فهل فكر من يريدون بصدق الخروج من هذه المشكلة أن يضعوا لنا الحل

الحل برأيي أن يعرف كل منا ماذا يمكنه أن يعمل ، وهذا لن يكون بوحي إلهي او فتح رباني وإنما بالتفكير ، والتثقيف والتوعية والتشاور .

يجب أن يكون لدى كل منا قائمة بما يمكن أن يعمله لتحريك الوضع ولو بمقدار واحد على مليار من الخطوة، ونحتاج بعد ذلك إلى الإصرار على العمل من الجميع ، إذن فأنت مطالب بالبحث عن أفضل تصرف ، ثم بتنفيذه بدقة ، ثم بتحميس وإثارة الآخرين للفعل،

برأيي إننا حاليا لا نحسن العمل الجماعي لأننا عرضة للاختلاف والمشاحنات ، ولا يفيد العمل الفردي لأنه مبعثر مشتت ، نحتاج إلى العمل الفردي الجماعي ،كيف ؟

أن نحدد لكل واحد منا ماهو مطلوب في ورقة واحدة أشبه بقائمةعمل أو منشور محدد يوزع على الجماهير، يقوم به الشخص منا فرديا ثم يطمئن تماما إلى أنه قدم الأفضل لأن لأن هذه القائمة أو ذلك المنشور تم فيه جمع أفضل الأساليب والطريقة الأصح لعملها بنظر الموثوقين حاليا وتمت صياغة تلك الرؤية في خطوات يستطيع كل منا أن يقوم بها.
فلو عرفنا بيانات عن كل المستعدين للعمل مثل :

الاسم
الجنس
العمر
التعليم
الدخل الشهري
نوعية العمل
مكان السكن
القدرات الخاصة التي يمكنك القيام بها ( فنية ، كتابية ، مادية ، أدبية ، رياضية ، إعلامية، دينية)
الامكانيات الفائضة التي بإمكانك تقديمها ( الجهد ، الوقت، )
الخ


لو استطعنا معرفة إمكانيات الناس وصنفناهم إلى مجموعات ، واستطعنا ان نوجد شخصية قيادية تمثل كل مجموعة أو تتحدث باسمها ، فهذا متحدث عن الفلاحين ، وهذا عن المؤلفين، وذاك عن العمال المهرة ، وهذا عن الشعراء، وذلك عن المهندسين وهكذا ، واستطعنا أن نصوغ رسالة وشعار تحدد لنا الجهد المطلوب من الجميع ، لأمكن حينئذ أن نوصل لكل فئة من الناس أفضل ما يمكن أن يقوموا به لدعم القضية ، فليس المطلوب من الطبيب أن يتجه للشوارع ليرفع الأعلام ويسير في المظاهرات ، وليس المطلوب من السياسي أو الاقتصادي أن يحفروا لاستخرج الضحايا المطمورين تحت الأنقاض، نريد أن يقوم كل بما يستطيع وما يفيد دون أن نعمق المشكلة أو نسبب مشكلات أخرى.

أعرف أن هذه هي أنوية لمنظمات تحتاج إلى اعتماد وتوثيق وأنظمة لا آخر لها ، ولكن ماهو التوقيت الأفضل للبدء بمشروعات كهذه من هذا التوقيت؟
وماهي أفضل روح لتأسيس الصروح الإنسانية القوية ؟ أليست هذه هي
ثم إن في أيدينا اليوم القدرة على التواصل القدرة على أن نسمع بعضنا صوتنا ، الانترنت بحر لا ساحل له وفضاء مشاع متاح ، والقنوات مستعدة لتغطية ومتابعة كل حدث يهم الجماهير ونحن الجماهير !.

نحتاج إلى جهد كبير وإلى تعاون مثمر ، جمعنا الأموال ولكن ماذا بعد؟؟!!.
الغارة القادمة على الأبواب ، ونحن لم نغير شيئا ،
العدو هو العدو
والعالم يتحرك أبطأ من سلحفاة
والدم الذي يسيل هو دمنا
لابد من خطوة
لابد

ما هو الاختراع الذي تتمناه؟



ما هو الاختراع الذي تتمنى أن يصل إليه العلم وتراه في الواقع
عني شخصيا أتمنى أن يصل البشر من فهم دماغ الإنسان وعمل الذاكرة فيه لاختراع جهاز يتم عن طريقه ترتيب المعلومات اللازمة والمعارف الأساسية التي تحتويها المناهج التي يدرسها الطفل من دخوله المدرسة حتى التخرج وإدخالها إلى العقل واستيعابها في عملية سريعة سرعة حلم خاطف فلا تضيع السنوات في الحفظ والاستظهار لشئ معد مسبقا ، ليصرف الجهد للتفكير والفهم والانتاج واستعمال هذه المعلومات في الحياة ، وهذا الاختراع سيكون مهما أيضا حتى لا تتحكم الظروف الحياتية في تعلمنا وتحصيلنا عبر هذه السنوات التي يعترينا فيها المرض والعوارض الأخرى ، أعلم أن ذلك يبدو خياليا اليوم ولكنه أمنية قد تتحقق يوما.
فما هي أمنيتك أنت في عالم الاختراعات ؟

دولة النفط


من البدهيات التي يجب أن نتفهمها ، أن نهضة البلدان الخليجية قامت على اثر السيولة الهائلة التي وفرتها ثورة النفط ، وما نزال نعتمد على النفط كمصدر رئيسي وحيد للدخل فما الجدوى إذن من اللهث وراء مشروعات زراعية وسياحية ورياضية وجعلها الهم الرئيسي الأكبر في حين تقول التقديرات أن النفط الذي تنتجه بلادنا يشكل فرصا استثمارية عديدة لعشرات السنين حتى لو أن الطلب العالي على النفط عالميا سيقلص هذه السنوات لحد بعيد، قد يكون الأمر معقولا بالنسبة لدول أخرى أن تتجه إلى مجالات أخرى وتعطيها الأولوية ولكن كدولنا فالأمر واضح وجلي بل إن من المفترض أن نغلوا في هذا الجانب لاهتبال الفرصة التي قد لا تتكرر في تاريخ العالم مرة أخرى ، فمن يتوقع أن يكون هناك مصدر طاقة آخر حيوي وضروري ونكون نحن أيضا المصدر الرئيس له.
- بل إن الأمانة تفترض بصناع القرار أن يوجهوا الجيل للعمل بكل طاقتهم في مجال الطاقة بكافة صورها عموما ، وفي مجال النفط على وجه الخصوص، إذ لن يتوقف العالم عن الحاجة للطاقة ، كما .كما يجب الارتكاز على مجالات الطاقة والنفط في الاستثمار لمجالات أخرى بل وتعديل المناهج للتفهم الوضع الحساس والدور الريادي الذي نقوم به في هذا الجانب وما يتناول ذلك من الاهتمام بالجيولوجيا والعلوم التعدينية والاحتفاء بها لعلاقتها الوثيقة بالنفط واستخراجه.

وعلينا أن نركز اهتماماتنا على المنتجات التي تشجع استهلاك بضاعتنا الأساسية ( النفط ومشتقاته) كالتمركز حول المحرك بصفته المسرع الرئيسي لاستهلاك النفط ، فليس معنى أننا بلد النفط أن نتكئ ونعتمد على صرف عوائده ، بل يجب أن نبقى في سعي دؤوب لضمان رخاء مستمر لهذا الشعب ، فنجتهد في تحقيق أكبر فائدة ممكنة من هذا المصدر ، فالتركيز على المحرك عموما بكافة أشكاله باعتباره الوحدة التي تمثل استهلاك النفط ، وبمعنى آخر الطلب المستمر أمر مهم ، وأولوية كبرى.
ومن صور الكفاءة في استثمار النفط الحرص على تصدير مشتقات النفط ومنتجاته لا تصديره خاما فالفارق كبير جدا بين الحالتين في العائد.
- الاهتمام بالشركاء الاقتصاديين الكبار تحت أي ظرف ، فالدول الكبرى مستعدة للتضحية بأي شئ في سبيل عدم الوصول لطرق مسدودة مع مشكلة الطاقة ، وينبغي ان نفهم هذا، فالتهور الذي تمليه العواطف أمر غير عاقل ، والأصوات التي تنادي في كل أزمة وخلاف مع العالم بقطع النفط عنهم ، لا تفهم أن النفط الذي ينتجه الخليج ويصدره هو المشغل لتسعين بالمائة من مصانع العالم ، بمعنى أن أي تعثر بل تخوف بقطع هذه الامدادات سيؤدي إلى انهيار أعمال ومصالح في كل مكان وتهديد لحياة أناس كثيرين ، بل ومستقبل دول بكاملها، وعليه فإن تلك الدول مستعدة للتضحية بكل شئ لمنع أي مخاطرة كهذه ،بدءا باتفاقيات صارمة ومحكمة تنطوي على عقوبات قاسية وانتهاء بقواعد عسكرية مزروعة بعناية هنا وهناك،
الأمر الآخر هو أن اقتصادنا الهش يقوم على النفط ولا شئ غير النفط ، عوائد النفط هي ما صنع كل ما تراه ، وهذه الدول التي تتعامل معنا أو شركاؤنا الاقتصاديون الذين يأخذون ويدفعون ينبغي الاهتمام بهم لأقصى درجة ومراعاة متطلباتهم وتطمينهم إلى تعامل أكثر أمانا طالما التزموا في تعاملهم وحافظوا على مصالحنا في كل تحرك لهم يمسنا أو يتعلق بنا .
- رصد ومراقبة البحوث الحثيثة لمصادر الطاقة البديلة والتي يجري العمل عليها
وكوننا المنتج الرئيسي للنفط فيجب علينا أن نتابع بدقة كافة النشاطات البحثية والعلمية التي تدرس موضوعات الطاقة البديلة والبحث عن مصادر ارخص أو أكثر أمانا، فهي مؤثر رئيسي في ما نقوم به وفي مستقبلنا ، ففي كل يوم نسمع عن محاولات تتبناها الدول الكبرى في الاستهلاك للنفط لإيجاد مصادر بديلة أكثر اقتصادا وأكثر تنوعا في المصدر بدل " ذل النفط العربي " على حد التعبير الأمريكي.
من ذلك الجهود الناجحة التي تنفذ الآن في أمريكا في ظل ارتفاع أسعار النفط ارتفاعا فاحشا، لتصنيع وقود بديل من الذرة تعمل به السيارات مباشرة ،أو خيارات تصنيع النفط ، أو النماذج الحديثة من السيارات الكهروضوئية أو تلك التي تعمل بالهيدروجين أو بالماء والتي بلغت نتائج متقدمة كفاءة واقتصادا.
- النفط طاقة ناضبة، ما وجوه إنفاق عوائدها وماذا نقدم للأجيال التي ستوجد في عصر لا نفط فيه ، جسور وأنفاق؟!!
توصيات البنك الدولي للحكومات الخليجية بأن تصرف العوائد التي ارتفعت كثيرا بعد القفزات الهائلة في اسعار النفط ؛ في مشروعات تنتج بها سلعا تقوم بتصديرها مما يضاعف الاستفادة من تلك العوائد بدلا من انفاقها في مشروعات البنى التحتية ، ولكننا لا نزال نرى هذه المشروعات هي الشكل الأوضح لتلك الزيادات القياسية في العوائد .
- الاستمرار في توطين صناعة مشتقات النفط. ليس توطين إدارتها فقط ، وإنما كامل الطاقم العامل
هناك أمثلة رائعة تتمثل في الشركات الوطنية التي تقوم على صناعات البتروكيماويات والتي تظهر في مقدمتها وأهمها سابك ، والتي حققت نسبة كبيرة ومشرفة من توطين الصناعة ولم تقف عند حد السعودة في التوظيف فقط ، وإنما توطين الخبرة والمهارة والتقانة، وهي وإن بلغت حدا جيدا إلا أنها تعاني نقصا في مجال العمال المهرة وغير المهرة من السعوديين والفنيين، فالنقص كبير في هؤلاء، والشركات لاتحب ان تظهر بياناتها عن الموظفين لئلا تخفف من العاطفة الوطنية التي تحظى بها في الإعلام، فعندما يعرف الناس عدد غير السعوديين من كل مستوى من الموظفين أو الأعمال يعرف اننا لم نزل في حاجة إلى مزيد من توطين الخبرات،

الثلاثاء، يوليو 25، 2006

جدل حر حول الخطوة القادمة للخروج مما نحن فيه

جرى نقاش مطول بيني وبين أحد الأصدقاء المفكرين حول الحل لمشاكلنا أو أول خطوة في النهضة ، لم نتناقش حول اهم ما ينبغي علينا امتلاكه أو التحلي به ، وإنما تناقشنا حول أول ما ينبغي البدء به للخروج من الواقع المشين والمحزن والبائس الذي نحن فيه.

كانت وجهة نظري هي الإدارة ، وكانت وجهة نظره هي الوعي ،
فمن خلال وجهة نظري ، أنه لايمكن أن نقوم بتوعية الجمهور بالكامل بالحل لمشكلاته ولن نستطيع ولو استطعنا فسيكون التقدم بالجميع بطيئا للغاية ولكن الحل هو القيام بمشروعات جماهيرية يشارك الجميع فيها هدفهم منها هو تحقيق اهدافهم المعتادة الحالية ومتطلباتهم اليومية ، بينما تهدف هذه المشاريع لحل مشكلاتهم الكبرى بالدرجة الأولى سواء عن طريق العمل اليومي و المشروعات ذاتها، أو عن طريق الأنشطة المصاحبة والتي تقدم في إطار الخدمات الاجتماعية التي تقوم بها المشروعات الكبرى ، وبرأيي فإننا سنقوم بالوعي والتنشئة والتثقيف في هذا الإطار وسنحصل بعد ذلك عليه بسرعة وبدون عوائق تقاومه حيث الإطار آمن ويحفظ بيئة مثالية لنمو الوعي، وهذا الأسلوب يحتاج إلى مجموعة بسيطة من الناس الواعين بأهداف المشروع والمخلصين لأمتهم تسند إليهم إدارة مثل هذه المشروعات ، وميزته أنه في كل لحظة من المسيرة فهناك رابحون وكل قادر على أن يربح بقدر جهده ربحا تنمويا واقتصاديا.

وكانت وجهة نظره هي أنه في حالة اهتمامنا بالوعي سيسهل تجاوز العديد من المشاكل ذاتيا، صحيح أن المسالة مجهدة وتحتاج لوقت ولكنها أكيدة المفعول، وبالوعي سيجتهد الناس بطريقة حضارية وسامية لحل مشكلاتهم.

التطبيق العملي لوجهة نظري هو امريكا، والتطبيق العملي لوجهة نظره هي اليابان،

ولن أحتاج لأن أشرح للناس مدى تفوق أمريكا على اليابان في الصناعة والتأثير على العالم وفي كل المجالات ، ولن يحتاج لأن يشرح هو أيضا مدى تفوق اليابان على أمريكا في رخاء المواطن ، وعموم الثقافة لكل الناس والرقي على مستوى الأفراد ، فاليابان أرقى من ناحية شمول التنمية والحضارة والرخاء ، وأمريكا وإن كنت تجد فيها قمما في كل هذه المجالات ولكنها لا تزال تعاني من مشاكل بطالة وظلم وتخلف في بعض الجوانب الإنسانية في بعض الأماكن وفي بعض القضايا بالذات.

ولكنني أرد بأن مشكلة أمريكا تكمن في أن القيادة التي تمتلك القرار فيها ليست مخلصة للدولة وللشعب، ولو كانت مخلصة ومتفانية لقدمت نتاجا أكبر وأهم وأكثر رخاء من اليابان ، فالإدارة الأمريكية لم تزل تحت سيطرة أساطين المال وتجار السلاح والنفط ومنسوبي الشركات الكبرى.
وكذلك اليابان وإن كانت هي التي ابتكرت اسلوب الجودة الشاملة في الإدارة والذي يعتبر أسلوبا تكامليا وعميقا وراقيا وإنسانيا في الإدارة واستوردته أمريكا نفسها ، لكنها احتاجت إلى إدارة امريكية لبعض كبرى شركاتها مثل سوني كما حدث مؤخرا. وكما يعلق البعض أنه قد ينجح هذا المدير مع الشركة اليابانية المترهلة لأنه ليس يابانيا!!.

أعرف أن القراء – معظمهم - سيتعاطف مع اليابان وأسلوب اليابان، لأسباب عاطفية تتعلق بظلم أمريكا لنا وظرفية بسبب الغرور الأمريكي الذي يصبغ طروحات الأمريكيين ، وربما لأسباب تتعلق بطبيعة الاحتكاك بيننا وبين كل من الثقافتين ، لكنني مازلت أعتقد أن أسلوب الإدارة الأمريكية مع الأمانة والإخلاص للشعب والأمة سيكون انجح وأكمل من أسلوب الوعي الياباني ،

وعموما فإنه برأيي أسرع، وأنجع، والأسلوب الآخر هو بطئ وأكيد المفعول ، ولكن العصر لا يسمح بالانتظار ولابد من تغيير ، فمع من أنتم ؟

مسابقة تداول الأفكار - أفكار حرة

من أهم الملاحظات على الأفكار التي تتداول اليوم في مجتمعاتنا أنها :-

1- مستوردة بالدرجة الأولى ، وبالتالي فهي لا تعبر بدقة عن حاجات ومتطلبات البيئة التي نعيشها، بل إن بعض الأفكار ليس لها مبرر وجود لدينا أصلا. لأنها ظهرت كحاجة لدى الغير، وبالتالي فإن تطبيقها مضيعة للوقت والجهد.ولن يستطيع أحد أن يحل مشاكلنا بنجاح إلا نحن عندما نفهم أنفسنا.

2- من الملاحظ كذلك ضحالة الفكر والمعلومات اللازمة للتفكير لدى فئة الشباب ونحن للأسف منهم . وضعف المقدرة على التفكير ، وهذا ليس بسبب قصور جيني أو حسي ، بل الكفاءات موجودة وبأعلى مستوى ولكن، بسبب إهمال التفكير وعدم مواصلته مما أفرز قصورا ً في هذا الجانب الحيوي المهم.

3- وسائل الإعلام في عصر العولمة تحاول التسويق لأنماط رائجة بحد ذاتها ، وتحاول حمل الفرد على أن ينتهج سلوكا معينا أو أن توهمه بأن لديه مشكلة ما حتى يشتري المنتج المحدد من قبلهم ويقبل المعلنون على هذه القناة أو تلك ، وليس من صالح الشركات المصنعة أن تصنع لكل إنسان ما يلائمه ، فهذه عملية مكلفة جدا ، ولكنها تسوق حسب الفئة الغالبة وتقنع الباقين بالشراء . لذلك فإنها لا تشجع الحلول المبتكرة من قبل المستهلك ولا تشجع أي سلوك يمكن أن يؤثر على الشراء أو يبطئ عدادات الربح.

4- الترفيه اليوم ترفيه سلبي ، يقوم على تفريغ الطاقة بشكل غالبا ما يكون غير مدروس ، أو أنه لا يحقق أقصى استفادة من المواهب والقدرات ، ولا يراعي مستقبل الفرد. والتكامل بين مواهبه ومستقبله الوظيفي؛ وما يصرفه من وقت الآن . ونظن أن التفكير مجرد التفكير سيساعد في حل هذه المشكلة.

الفكرة هي:

لماذا لا نشغل جو الشباب بالتفكير ، كأسلوب من أساليب الترفيه ؟

بنظرة أولى متعجلة سينظر إلى هذا أنه مستحيل
ولكن خذوا هذه الفكرة .

في منتجع أو قاعة أو مخيم أو مركز أو شاطئ أو مكان عام في سوق ، أو مسرح
مكان هادئ ومقاعد مريحة للجلوس
مع شاشة اليكترونية كبيرة في مواجهة الحضور
كل مشترك يدخل يدفع رسما مقداره عشرة ريالات " مثلا" ،
" وذلك حتى نسدد إيجار القاعة وتكاليف العرض والخدمات!!"

يأخذ مقعداً ولديه كارت به اسمه المستعار أو رمزه
إنها مسابقة
أجل ولكن من نوع مختلف
مسابقة في تداول الأفكار
ومن يأتي بالأفكار
يحصل على المال
نقداً

توضع المبالغ في رصيده،المسجل باسمه المستعار على الشاشة
وتعرض الأفكار كذلك على الشاشة
كل فكرة بعشرة ريالات
اتصلوا
الرسالة بريال
والمكالمة بخمسة ريالات
والفكرة بعشرة
ولكن تذكروا : ، فكرة ، عملية " قابلة للتطبيق"، جديدة " أو تطوير وتحسين لفكرة موجودة"

هناك لجنة تحكيم من واسعي الاطلاع وأصحاب الثقافة ، والتفكير المنطقي، وقراراتهم مدعومة بالقبول.

المسابقة تبدأ بأن تلقى فكرة .عملية ، قابلة للتطبيق، جديدة( إذا لم يوجد مثيل لها قائم طبعاً )، من أحد المشتركين
سيسجل في رصيده مبلغ العشرة ريالات مباشرة والذي سيقبضه عند انتهاء الجلسة
نقدا
كل من يأتي بفكرة يسترد ماله
ثم يبدأ في المضاعفة وزيادة رصيده
وكل من يأتي بفكرة تجتمع فيها الشروط يضيف لرصيده
لن يتوقع من القاعة إلا وستكون خلية تفكير
وسيقوم الأشخاص بالاجتهاد لتوليد أفكار
في مراحل متقدمة ستتداخل وتتعقد الأفكار
المسابقة تحتاج لتركيز شديد من لجنة التحكيم
وسيضطرون للاستعانة بمتخصصين لمعرفة الأفكار العملية والقابلة للتطبيق
المشكلة في بعض الأفكار التي تحتاج لفترة لكي يشرحها صاحبها
أو تحتاج لشرح أو رسم
يمكن أن يجعل لها قسم خاص أو يوم محدد او تسلم في صورة رسم توضيحي
أو أن يخصص لأفكار مجال معين يوم معين
وقد يرى المنظمون أن يحدد وقت لكل متسابق ليشرح فكرته ، وهو يقدر إن لم يمكنه ذلك فليتراجع،وإلا سيخطفها آخر

يمكن استخدام رسائل الجوال في مسابقات اليوم التي يشارك بها أناس من خارج القاعة أو مسابقات الرعاة الرسميين
وتتفق إدارة المشروع مع شركة اتصالات محلية على اقتسام العوائد.
ولو نقلت المسابقة على التلفزيون الرسمي فستتضاعف أعداد المفكرين في البيوت، بدل متابعة ما تعرفون" فلان نائم ومتلحف ببطانية، وفلانة تتمرن ، وفلان يغسل وجهه ، وفلانة تتلصص على فلانة"

هناك رعاة رسميون" شركات ومؤسسات" يقومون بدفع كل هذه المبالغ في نهاية الجلسة
نظير أن تعرض إحدى مشاكلهم البيعية أو التسويقية على العامة، كمسابقة اليوم ، ومن يأتي بأفضل حل ابتكاري يستحق (,،،،،) بالمائة من المبلغ المودع في رصيد الجلسة والباقي لدفع التكاليف الأخرى.
تماما مثل مسابقات رسم الشعارات

لو كان هناك اعتماد مباشر من مكتب تسجيل براءات الاختراع للأفكار التي تلقى بحيث يستفيد منها أصحابها وقد يكون ذلك بشرط أن تكون هناك نسبة من العائد للمشروع
" طبعاً ليست الأفكار التي وضعت لحل مشاكل الداعمين والرعاة ، لأنهم لو سمعوا أن هناك مطالبات مالية على الأفكار فلن يرضى مستشاروهم القانونيون بالرعاية أصلا، ولن يدخلوا في مساومات مع الناس"

مشكلة دفع المبالغ قد يبدو للبعض أنها معضلة ولكنها محلولة بعدة أمور
1- الرعاة والداعمون
2- نسبة شركات الاتصالات من الرسائل والمكالمات لاحظ أن نسبة لا تقل عن خمسين بالمائة من المكالمات ستكون أفكار مكررة، وسيطيل المتصل للجدل ، وربما ستكون هناك خدمة الـ( 700) المتوحشة
3- المبالغ التي يدفعها الشخص كرسم دخول.
4- الدعم الحكومي الذي لو وجد لانطلق المشروع."- الرئاسة العامة لرعاية الشباب ، وزارة التربية والتعليم. وزارة الثقافة والإعلام....الخ "
5- شراء القنوات والتلفزيونات لحقوق البث الحصرية
6- المعلنون الذين سيعلنون في خلفية قاعة المسابقة. وعلى مداخلها.وعلى مطبوعاتها
7- حقوق النشر ، وعوائد بيع الكتب التي ستباع وتحتوي ملخص لأفكار المشروع.

لو جعل لكل يوم مجال أو أسبوع مثلا الأسبوع التربوي تناقش فيه فقط الأفكار التربوية ، الأسبوع السياسي لمناقشة فقط الأفكار السياسية ، سيكون ثورة حقيقية، فالمسؤولون والكبار، وصناع القرار سيهتمون بالمشروع لأنهم سيعرفون اتجاهات الشارع ، وسيتجاوزون إشكالات أو مشاكل عويصة لم تخطر لهم حلولها على بال في مجالهم، وسيكون فرصة للمسؤولين الأقل رتبة لإبراز مكانتهم واضطلاعهم في الحكم على الأفكار في هذا الباب وبروزهم لوسائل الإعلام كأفضل أصحاب تخصص ومحكمين. وكذلك فرصة لأصحاب المواهب المتميزة في مجال معين ليظهروا تحت الأضواء ويراهم المسؤولون ومن بيدهم دعم أفكارهم النيرة.

الجدل العنيف واختلاف وجهات النظر ، وصرامة المحكمين ، وتنافس الذين يريدون تحقيق أكبر مبلغ مادي
لن يكون مفسداً للبرنامج بل سيكون من أهم صور الإثارة.

وستكون مداولات الجلسات مادة دسمة بشكل هائل للكتاب الصحفيين وفرصة لطرح قضايا للنقاش ، فهذا الكاتب يتحدث عن فكرة الأخ فلان ودورها في تجاوز المشكلة الوطنية الفلانية.
وآخر يتحدث عن اتجاهات التقليد لأنماط أخرى في حل المشكلات ،
وثالث يناقش أسباب قلة الأفكار السياسية في مجتمعنا ،
ورابع يتحدث عن الغموض لدى الشباب عند الحديث عن مشكلات تصف روحه ووجدانه .

يمكن أن يغير المعدون المبالغ المرصودة عن السؤال بناء على تجربة المشروع في بيئة اختبارية قبل إطلاقه

يمكن أن يكون هناك وسيلة للخروج ، حيث يخرج المتسابق الذي مضى على بقائه أكثر من (،،،،) دقيقة ولم يأت بفكرة . ويحسم من مبلغه مقدار الثلث أو الربع أو النصف او كذا وكذا. أو يبدأ العد التنازلي من آخر فكره له بمقدار الوقت الذي بدأ فيه من أول الجلسة وإذا وصل للصفر فإنه يخصم منه قيمة سؤال وهكذا ،
أو يستخدم معدو المسابقة أي تقنية أخرى لزيادة حماس اللاعبين أولاً، ولإنقاص مبالغهم المتضخمة ثانياً ،والمعذرة على" ثانيا "هذه ، لكن حتى ينجح المشروع ، فهناك في المجتمع أذكياء دواهي .

يمكن أن يكون هناك إضافة للرصيد ، بأن يدعم متسابق متسابقاً آخر بحيث تستطيع فرق ومجموعات متحدة الفوز والبقاء

لو كانت المسابقة سنوية وطنية تقام في الإجازات، فستكون هناك نقلة فكرية في المجتمع.

لو يستشار متخصصون في إعداد المسابقات ، وخبراء في التسويق " بشرط أن يكونوا ممن لهم أعمال ناجحة، وإسهامات هائلة "لا أن يكونوا من شاغلي الكراسي فقط، أو الذين يعملون في شركة ناجحة وتتنامى أرباحها من قبل أن يولدوا!!"

ما الذي سيبقي المشروع ناجحا
1- أنه ينطلق من حاجات الإنسان الأساسية ويلبي احتياجاته الدائمة ، الرغبة في كسب المال، التفكير واستمرارية الفكر، نشاط بدون تعب عضلي أفعله وأنا جالس، نشاط فيه إثارة وغموض واكتشاف، نشاط فيه تنافس ومغالبة والتنافس بحد ذاته عامل مهم خاصة بالنسبة للشباب، والبدء فيه من الصفر والمكسب مضمون ، ليس هناك غرامة على المشترك، أو الكلفة منخفضة جدا،
2- أنه يخدم كافة الأهداف التنموية والوطنية لكل شرائح المجتمع وقياداته ومنظريه.
3- أن فيه إشراكا ضمنيا للمواطن والعامل والمجتمع في النهضة وصنع القرار.
4- أنه يحظى بدعم المثقفين والعامة على السواء، وليس هناك من خلاف على فائدته.
5- أنه يحقق أهداف تسويقية للقائمين عليه وأهداف ربحية مضمونة للمستثمرين فيه.

المشروع يحتاج لصقل ،وهو من أساليب تطوير المجتمع ،عدا انه يدعو ضمنيا لإقرار ثقافة الحوار، والتداول، ويزيل الحواجز بين فئات المجتمع، ويسمح بالمشاركة الفكرية.
فبمجرد أن أقبل فكرة معقولة من غير متخصص في نفس المجال، فقط لأنها معقولة توصلت للمعايير العلمية أو التخصصية ، فأنا بذلك قد خرجت من عزلتي الفكرية و نزلت من برجي العاجي. ورضيت بالمشاركة مع المجتمع في تخصصي الذي أنا من مقدمة من يتحدث باسمه، ووافقت على ذلك
نعم يتوقع من بعض المثقفين والمتخصصين أن يمارسوا إرهاباً فكرياً ويتوقع بشدة أن يحصل ذلك في الأسبوع الديني ، إذ سيقول أناس من البداية أن هذا بدعة.
وهنا على الإعلاميين الإسلاميين أن يبرزوا الصوت الآخر ، ويطرحوا القضية كمسألة للبحث ، وكموضوع للمناقشة بين علماء وأندادهم لا على أنه هرطقات عوام , وعبث جهلة بالدين، لا فهم لهم ولا تمييز.
وهنا يمكن استثمار الهجمة ضد المشروع ، له

وعلى كل فأتوقع أن المشروع لو وضع بشكل مدروس ومضبوط ، سيقوم به التجار والمسوقون ، أفضل من أي جهة ، فلا شخص واقعي في عصرنا مثلهم ، وهم الذين يملكون الدافعية . والعزم إذ المال هو المحرك لهم . ولو بدأ المشروع بهؤلاء ، بمساندة مفكرين ، وفنانين . وتربويين، هذه الأصناف الثلاثة بالتحديد ، فسنقوم بنقلة فكرية خارقة لمصلحة مجتمعنا وربما أمتنا
.. ولكم أجمل تحياتي ..


فكرة : المفكر الحر

هبوا لنشر الغسيل - سامحيني ياجدة 2 - أفكار حرة

يؤذيني ويؤذي كل شخص منظر الشوارع المرقعة بالحفر ، والمتورمة بالمطبات في مدينة جدة ، والتي تؤذي أي شعور بالبهجة أو السرور لزائري هذه المدينة ، وقد تحدثت في تدوين سابق عن الحفر والمطبات التي هي اشبه بكائن حي جديد ينمو ويتكاثر ويعشش ويفرخ!،
وبعد أن أعيتني الحيل خطرت ببالي فكرة وهي إسهام فردي يمكن أن يقوم به أي شخص منا متى كان له نصيب ولو ضئيل من توفر وسائل التقنية التي أصبحت متاحة للجميع ، والهدف من هذه الفكرة إعلامي أكثر منه عملي فلسنا أصحاب قرار في شركات السفلتة ولا في الأمانة ولا في وزارة الشؤون البلدية ، ولكن بأيدينا أن نقوم بخطوة أظن أنها سريعة ومؤثرة وأكيدة لتحريك الأمانة لفعل شئ من اجل مدينتنا الجميلة ، وإليكم هذه الفكرة :
- تيمنا بالعبارة التي صدرت بها مقالي النازف عن جراح الحفر و المطبات فهي حقيقة أشبه بجراح ودمامل في جلد مدينة جدة الرائعة؛ أقترح أن ننشئ موقعا أو مواقع باسم "سامحيني ياجدة " عنوان المقال،يحتوي الموقع ببساطة على أقسام هي أحياء مدينة جدة ويقوم كل مشارك في الموقع " حيث المشاركة مفتوحة " بوضع صور الحفر والمطبات في حيه مع معلومات عن الصورة مثل الشارع – تاريخ التقاط الصورة ، ويراعى أن تكون الصور مما يمس الصالح العام ولا تكون خاصة أو تمس ملكية خاصة ، مثلاً عمود نور مسكين خرجت أمعاؤه من الأسلاك العارية في الهواء الطلق وفي متناول أيدي الأطفال الصغار، أسلاك إنارة تتدلى على مكيف مجاور، حفرة لعينة تترصد للمارة ، حفرة صرف صحي تفوح على امتداد عدة أمتار وتضيق الشارع على المارة، مطب متعمد تم إنشاؤه من قبل مواطن بعد استشارة ذاته الشخصية ليحمي اولاده المتفلتين، أو ليدل أقاربه على منزله ، وهكذا ، طبعا التاريخ مهم لماذا ، حتى نعرف إذا كانت الأمانة تتحرك أم لا ، وبالطبع سيصدر الأمر بحجب الموقع كما سأتوقع من حجب مدونتي هذه قريباً، ولكن سيكون هناك نسخ احتياطية بالتأكيد لتنزل العشرات من المواقع باسم سامحيني ياجدة ، حتى تُخرج الأمانة شيئا من الصندوق وتتصدق علينا بشئ من حقوقنا وهو أن نسير في شوارع معقولة وأن نحمي أنفسنا وأبناءنا من الأخطار!!.
ولكل من يريد أن يرى نموذجا حيا على الصور التي أعنيها ، فليتفضل زائر الكورنيش بزيارة موقع لا يبعد سوى أمتار عن مبنى أمانة جدة الشامخ الذي كان من الأولى أن يكون مبنى وزارة السياحة فهناك بالقرب من المبنى بجوار مسجد الفارسي وستعرفونه مبني بالطوب الأحمر " الآجر" أمامه بحيرة اصطناعية معزولة من ماء البحر ، على حدود البحيرة وأنت ماش- في أمان الله- ستفاجأ لو كنت بنظارة شمسية ، أو كنت هائما مع إحدى أغنيات محمد عبده على الرصيف بأن هناك حفرة، تبدو كمكيدة مدبرة ، تختفي فجأة بلاطات من الرصيف ، وتحتها مجموعة من الأكياس والأوساخ" لا لاتخف فهي موجودة على مدار العام واسأل من يعدون هناك باستمرار " الحفرة تغوص لأكثر من مترين في منحدر شبه عمودي وعندما ترتفع المياه بعد أوقات المد ترتفع معها الأكياس والأوراق المتربة فتظن أنك تضع قدمك على الأرض ونت تضعها في الهاوية ، وليس بمستبعد بل من المؤكد أنك ستحظى بضربة من البلاطة الأمامية تسبب لك كسراً مضاعفا في منتصف الساق قبل أن تستقر في البحيرة وسط المياه العميقة ، أكثر من مرة كدت أن أقع في تلك الحفرة ، وأذكر أنني وصديق قمنا بالإبلاغ عن الحفرة وشرحنا للمسؤول ما تسببه من مخاطر فاقترب ونظر ، وتجهم ثم قال في شبه تملص وتهرب ، أن المكلفين بذلك لديهم مشروعات وأعمال ووو ثم وعدنا خيراً ..... ومت ياحمار إلى أن ياتيك الربيع.
أراهن بريالين ونصف أنكم ستجدونها كما هي إلا إذا مات مجموعة من الناس بسببها ، أو قضى سائح أجنبي على الأقل فيها. وعموما الفكرة مطروحة للنقاش والتداول والتنفيذ، إلى أن تصحو الأمانة ، التي موقعها على شارع الأمانة ، بقليل من الأمانة.

لو كنت مسؤولا 1 - النظافة ثم النظافة ثم النظافة - أفكار حرة

تنفق الدولة الكثير من المبالغ لتغطية نفقات الصيانة والنظافة ، وللحفاظ على الشوارع والميادين والمرافق العامة في شكل ممتاز ، ولكن لا يزال هناك الكثير من التذمر من جدوى دفع كل هذه المبالغ، والنتيجة هي هي ، شوارع متسخة ، نفايات ملقاة، مخلفات بناء ومشروعات، بقايا معدات و سيارات تالفة!!
لو كنت مسؤولا عن أمانة مدينة كمدينة جدة مثلا لطبقت فكرة بسيطة :
لا شك لدى كل معايش للوضع في أن الذين يعملون لايعملون بجد ولا يبذلون المقابل العادل لما ياخذونه، أي أن عمال الصيانة والنظافة والتشغيل لا يقومون بالعمل المطلوب، وأظن أن الحافز المادي سيكون أمراً معقولا بالنسبة لشخص لم تسعفه الأمانة والنزاهة لينفذ ما هو مطلوب منه، كما أن العقوبة بالفصل او الحسم ليست سهلة التطبيق أو مرغوبة ، ولكننا حاليا ندفع مبالغ لتدارك وضع لم يكن من المفروض أن يكون أصلاً،
الفكرة أن نقوم بتقسيم المدينة أو الحي إلى مناطق محددة المعالم ، ويتم توزيع فريق التنظيف أو الصيانة على تلك المناطق ، بحيث يراعى العدل في تقدير حجم الجهد والاحتياج لكل منطقة ، ويعلن أن المنطقة التي ستحقق أكفأ نتيجة في تطبيق معايير الجودة والنظافة ستعطى راتب شهر مضاعف ، ولا تتخيل مقدار الزيادة لدى العمال خاصة صغار العمال عندما يتم تحويلها إلى عملاتهم الأصلية ، أو تقديرها حسب احتياجاتهم العادية، إننا بهذه الفكرة سنقوم بدفعهم للعمل والانتاج والتفاني في العمل وإتقانه ببذل جهد بسيط ، بل إن من الممكن أن تصبح هذه وضعا مستمرا به بحيث أن هناك راتب مجموعة إضافية يصرف شهريا ويدفع للمجموعة الأكفأ كحافز ، وهو في الحقيقة أقل بكثير من التكاليف التي سندفعها في التدوير او التأديب أو تعيين مراقبين، ما رأيكم؟

الثلاثاء، يوليو 18، 2006

تعال نفكر

- لماذا نصر دائماً على البقاء أسرى لنمط واحد في التفكير ، لماذا لا نطلق العنان لمخيلتنا ونتعرف على الجديد ، لماذا لا يصبح لدينا أسلوب أكثر انفتاحاً في التعاطي مع مايجد من الأحداث والأفكار يعتمد التعرف على كل فكرة وعرض قبل المسارعة إلى نفيها وإلغائها وإقصاء صاحبها ، هل ما نملكه من الأفكار والمعتقدات والخبرات وصل بنا إلى حد العصمة من الخطأ فلم نعد بحاجة إلى جديد ، أم أن هناك مسافات تفصلنا عن الآخرين ممن نحتك بهم ونتواصل معهم تجعل اقتراحاتهم وأفكارهم بالنسبة لنا هذراً أو قريباً من هذر .
إننا نعاني أزمة على مختلف المستويات فالأفكار التي نحملها نحتاج إلى صياغة بلغة أقرب إلى أفهامنا لنطبقها ، وتطبيقنا لها مرهون بإدراكنا لها وأصبحنا ويا للأسف نعاني من مشكلة غريبة لعلها تظهر بجلاء تخلفنا وهي أن تبايننا في فهم الفكرة التي ندعو إليها إضافة الى تنوع أفهامنا الطبيعي في ذلك أصبح سبباً لئلا نعمل سوياً من أجلها ونظل مبعثرين مشتتين يبدأ كل منا من الصفر ويقع فيما وقع فيه المئات ممن سبقوه دون أن يفكر فقط في أن يسمع منهم ويستفيد من تجاربهم . فلا بد من أن نتأمل في كل نقد لنا فمن الممكن أن يضع يده على الداء و ...
حتى وإن حاول شخص منا أن يخرق القاعدة ويتمرد على الخطأ ويحاول أن يتواصل معرفياً مع الاراء الاخرى ويتعرف على طروحات الآخر وتجاربه فإنه سيقاوم بشح هائل في الخبرات المكتوبة والمدونة وسياط من نظرات الريبة والشك والخوف من مجرد السؤال .
ساعدني أيها القارئ في الوصول إلى حل
المشكلة تولد مشكلة والمصيبة تتطور إلى كارثة ونحن نندب حظنا وننتحب على أوراق الصحف وصفحات المجلات والمشكلة هي هي.
هل تحتاج مثلاً إلى أن نكون ببساطة إيجابيين ونزود كل راغب بالإجابة الكاملة الشافية الوافية عن كل سؤال ؟، أم الحل هو أن نسعر الأفكار ونعرضها بمقابل مادي حسب تسعيرات محدد مما يولد شعوراً بأهميتها حيث أن الناس تعودوا على أن الذي يقيم بالنقود هو فقط الذي يستحق الاهتمام وأن الرخيص أو الذي يعطى بالمجان فهو حقير تافه مهان.
لست من الذين يرمون بكل مشكلات الاجتماعية إلى الحسد والأنانية ولكنني أعتقد أن الوعي هو بداية الحل ، الوعي بأنفسنا بما ينبغي أن نفعله ، وبأهمية أن نبحث عن طريق حل مشكلاتنا الخاصة ، مشكلاتنا التي نختص بها التي هي نتاج تفاعل حياتنا مع واقعنا الخاص بنا.

أنت المسؤول

ستظل كل مشاريعنا لرفع المستوى الثقافي للإنسان العربي رهينة الفشل مادامت معلقة باستجابة فئة يسيرة منا حملناها ظلماً مسؤولية ما نحن فيه من جهل وتخلف، فإلى متى ونحن نعيد هذه الاسطوانة الكئيبة التي لا نفتأ نسمعها ونسمعها الآخرين، إنها حقاً مشكلة فمن قائل إن مشكلة الإنسان العربي في الحكومات العربية ومن ومن قائل المشكلة في الأثرياء والتجار العرب ومن قائل المصيبة في العملاء الذين يكيدون للوطن ويقتاتون على موارده ومن قائل الاستعمار هو سبب كل دمار وبوار ومن قائل ومن قائل حتى متى؟ .
لن نتحرك خطوة واحدة للأمام إلا إذا توقفنا الآن وبلا أي تلكؤ إلقاء اللوم على الآخرين .
وإذا توقفنا الآن عن التفكير الذي يبحث عن العائق دائماً وعن المجرم الهارب وعن المستحيل الماثل .
لم تتقدم أمة من الأمم وهي تلقي بمصائبها ومشاكلها على فئة منها أياً كانت .
لم تقف الشعوب أمام مشكلاتها وكأنها قدر لا مفر منه ولكنها نظرت إليها على أنها تحدٍ به تستطيع أن تحدد مكانها في عالم الغد .
وهكذا خطت خطواتها المجيدة الرشيدة في درب الحضارة.
لماذا يشعر المواطن العربي أنه خارج المطلوب دائماً . وأن الحركة المطلوبة من الأمة لتحقيق الغايات والطموحات هي خارج أناه القريبة وهو مجرد راصد لها.
مسألة محيرة فعلاً، هل السبب هو نمط لعين من التربية أوجد هذا الأسلوب لدينا في التعاطي مع واجبات الأمة؟
هل هو عجز عن تفكيك المطلب الكبير لمعرفة دوري المباشر والجزئي فيه كإنسان؟
هل هو قصور مصدر لغوي وضعف في إمكانيات لغتنا العربية عن إيصال ما يريده المجتمع وما يشعر به الى افراد بنيه ؟
أم هو تيار جارف من المشكلات العامة الكبيرة التي أنست العرب قضاياهم الصغيرة ومايجب على كل فرد منهم.
لم نسمع يوماً ما عن شخص ترك شرب الماء حتى شارف على الهلاك بحجة أنه في جبهة قتال وأن رفع اليد بالبندقية أهم و أولى من رفع كوب ماء تنقذ به حياتك.
فلماذا نهرب من مشاكلنا الحقيقية ونتترس بمشاكل نعرف ونحن مطمئنون أن المسؤولين عنها هم أناس غيرنا،
اقترب من مشكلتك، وتقمص دور المسؤول وابدأ،،،جرب

الاثنين، يوليو 17، 2006

الرد على من قال الإسلام دين عنصري - الإسلام والمساواة

تناول هذه المسألة أيسر من تناول المسألة المتعلقة بموضوع الرق، وكذلك من قضية المساواة بين الرجل والمرأة ، وذلك لتوافر النصوص التي تؤكد على المساواة التامة بين بني البشر وإنما يظهر الإشكال في فهم بعض النصوص التي يساء فهمها أو يختلف في دلالتها،والتي يظهر فيها تفضيل لقوم على قوم أو لعرق على آخر ، فهناك نصوص رفضت التفضيل على أساس العرق أو اللون أو الجنس ،" الناس سواسية كأسنان المشط ،" فذكر الناس ولم يقل المسلمين ، ونصوص مثل" لا فضل لأبيض على أحمر إلا بالتقوى" ،" إسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي....ـ" الأحاديث"،
إضافة إلى أن الجانب السلوكي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان يؤكد على هذه المفاهيم ويشرحها عملياً إلا أنه لا يمكن إيراده كنصوص وشواهد لأنه ربما يعكس التفضيل الشخصي ومطلق الفعل الخاص بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يمكن لمواقف قوية الدلالة مثل موقف أبي ذر من بلال حين قال له ياابن السوداء" مع أنه ليس الموقف الوحيد لبلال وليس الصحابي الوحيد الذي يقول له كلمة مشابهة : انظر مثلا حوادث غزوة بدر" وقد رد النبي على أبي ذر في هذا الموقف بأن قال له إنك امرؤ فيك جاهلية، مما يدل على أن الإسلام يرفض النزعة العنصرية أو العرقية في التعامل بين بنيه ، وإنما الأساس التقوى وكذلك في موقف رائع لعمر بن الخطاب في صحيح مسلم لما قدم عليه واليه على مكة فقال له من وليت على أهل الوادي فقال ابن أبزى قال ومن ابن أبزى قال مولى من موالينا قال أوليت على أهل الوادي عبدا ، قال إنه قارئ للقرآن وعالم بالسنن، فقال عمر إن الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين،ومع أن الرق لا يستلزم المخالفة العرقية ولكن ما جرت به العادة ألا يسترق الرجل في قومه فيمكن من خلال هذا الموقف أن نستشف أن المناصب لم تكن حكراً على عرق معين ، ومع أن عمر رضي الله عنه يفاجئنا بموقف آخر غامض إلا أننا نجد له فيه أعذارا كثيرة قد يستطيع أي واحد من ا ان يكتشفها من سياق القصة ، فهذا سلمان الفارسي يسأل عمر بعد وفاة النبي و- كان عمر خليفة آنذاك - عن رأيه فيه ، فمدحه عمر مدحا عظيما وأثنى عليه وأظهر له الحب ، فقال له فزوجني ابنتك ، فتراجع عمر وتململ وقال هلا رجل من بني فلان أوبني فلان " في إشارة واضحة لمسألة النسب وقد تكون العرق إذ هما متلازمتان" فذهب أناس إلى سلمان بعد أن انفض المجلس ليكلموه ألا يحرج عمر في أن يزوجه ابنته فقال لهم ، إنما هو رجل صالح فأحببت أن يكون بيني وبينه نسمة صالحة. والقصة في سيرتيهما رضي الله عنهما لمن أراد النص الأصلي .وعلى كلٍ فعمر أكد على القواعد التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجب علينا في حال ورود نصوص تختلف مع الأصل أن نعرف التأويل في ذلك، وبرايي أن هو المراد من علمائنا اليوم، بدل صرف أوقاتهم في تخطئة ذاك وتبديع هذا ، أو منع هذا الكتاب ، أو تجهيل ذاك لأنه نشر القصص الخافية من تراثنا، أو الإفتاء في كاميرات الجوال وكل جهاز جديد يظهر وينتشر بصورة محزنة ومخجلة.فنصوص مثل بعض الأحاديث التي وردت في تفضيل قبائل معينة على أخرى : إن كثيرا من .... و ...... خيرا من كثير من .......و........الحديث صحيح في صحيح الجامع ، وفي هذا الحديث دليل على أن بعض القبائل كانت ذات تفضيل لدى النبي عن بعض . وحديث" إ ن من شر رقيقكم السودان فإنهم إذا جاعوا سرقوا وإذا شبعوا زنوا، "وهذا الحديث وإن كانت كل طرقه ضعيفة فإنه بمجموع طرقه يرقى للحسن لغيره كما قال بعض اهل العلم بالحديث،,وهو حديث إن صح فيدل على أن بعض الألوان موسومة ببعض الصفات وأن هناك تفريق بين في هذا الباب، وأحاديث تفضيل قريش، وأن لهم مكانة خاصة عند الله ، "ولو علمت قريش مالصالحيها عند الله لأتكلت"، وحديث" قدموا قريشاً ولا تَقَدموها"،" وإن للرجل من قريش عقل الرجلين من غيرها"، وأحاديث تفضيل العرب على غيرهم في الديانة والفهم وفي جميع الصفات، إلى غير هذا من النصوص التي تؤكد على العنصر والدم والعرق والمحتد .وابتداء فكل هذه النصوص يجب تأويلها لأمرين:ـاولهما ، أنها تعارض الأصول المتفق عليها من المساواة بين الناس ، وأن الأفضلية بالتقوىثانيهما ، أنه بالتجربة فقد ثبت ما يخالفها وما يثبت غير ما يفهم من ظاهرهاوقد تؤول بأنها كمثل حديث تأبير النخل عندما سأل الصحابة الرسول عن تأبير النخل فقال لا تؤبروه فلما تركوا تأبيره خرج يابساً فقال لهم أنتم أعلم بأمور دنياكم.أو تؤول بأنها إخبار عن حوادث ستقع في فترة ما لظروف ما ولكنها ليست تعميما ، وعموما فلكل نص ما يحتمله من التأويل والتفسير على أن يتم ذلك بيد أهل الاختصاص والعلم من العلماء والمطلعين المعتدلين، ولي ولكم بعد ذلك التساؤل والنقد والتفكير الحر

لماذا دية المرأة نصف دية الرجل - الإسلام والمساواة

من القضايا التي تشغل بالي كثيرا وأرغب في إجابة شافية عنها من شخص متخصص أو مطلع ، ماسبب كون دية المرأة نصف دية الرجل في الشريعة الإسلامية ، أليس في هذا بيان واضح لعدم المساواة وأن الرجل أثمن قيمة من المرأة؟ولأننا بلينا في هذا الزمن بعلماء لا يتحملون أسئلة تنقلهم من الحفظ و النقل إلى التفكير ، فغالبا ما كانت الإجابات على النحو التالي :
عظمة التشريع وعمق الحكمة وإعجاز العليم الخبير
وفي الحقيقة لا أجد مشكلة أبدا في إدراك عظمة التشريع أو عمق الحكمة أو إعجاز العليم الخبير ، ولكني أجد مشكلة في تقبل أسلوب العلماء في التفكير في هذه المسائل والنزعة التي تجنح إلى الانتقاص من الأنثى عموما.فالقوامة التي كانت مسؤوليات وتكاليف على الرجل أصبحت امتيازا ومنصبا، والرجل الذي كان مكلفا بأن يأتي بالقوت للأسرة وأن يحمي مصالحها الخارجية كما أن على المرأة أن تحمي مصالحها الداخلية، صار يريد أن يأخذ مقابل هذا التكليف في صورة تفضيل شامل وعام ،إن النصوص التي تتكلم عن أن المشركين جعلوا الملائكة إناثا ، تؤكد على أن المشركين أرادوا النقص ولهذا رد الله قولهم ، ولكن الفكر القصر اليوم يعود و يتبنى هذه الطروحات الجاهلية ويعتقد أن الله أقرهم وأن الأنوثة نقص فعلاً!!والقتال في الحروب والذي استخدمه الرجل كوسيلة لممارسة أبشع أنواع الإساءة للمرأة والطفولة ، أصبح وسيلة لأن يدعي الرجل أنه صاحب فضل على المرأة لحمايته لها مع أن هذه هي وظيفته وهو يعاب لتركها او التقصير فيها، ولا ينتظر منه إلا أن يقوم بها،ولهذا فإنه لما نقصت الرجولة الحقيقية ظهر الوجه السئ للرجل وهو الرجل دون مروءة.ولنعد إلى مسألة الدية ، بعد تفكير عميق خرجت بتحليل شخصي وإن كان متحمساً بعض الشئ وقد لا يوافقني عليه الكثيرون ، وهو أن الدية ليست بحال تعويضاً عن حياة الشخص ، أو مقابلاً لقيمته وإنما هي نوع تعويض لأهله عن فقده كعامل منتج ، بصورة قد تعطيهم الفرصة لتجاوز العجز المادي الذي قد يطرأ عليهم بعد فقده، ولأن النظام الإسلامي يعتبر الرجل في العادة هو الذي يباشر العمل ليوفر دخل الأسرة ، كان من المناسب أن تدفع الدية كاملة ، بينما المرأة تقوم بالدعم والتنشئة للأطفال وباعمال غير مباشرة وتتركز فيما قبل العمل ، لذلك فإن خسارتها هي خسارة أقل على مستوى المالي.ولا يدل ذلك ابدا على أن ذلك قيمتها او قيمة الرجلولهذا فإني أطرح تساؤلات ثلاثة:ـأولهما ، الدية التي كانت مائة من الإبل أليست قابلة للتغيير حسب ظروف المعيشة والغلاء، بحيث تصبح نسبية ترتبط بالزمن والعصر.ثانيهما ، الشخص المقتول أليس من المفترض أن يكون قد أنفق على تعليمه الكثير او أنه يتقاضى ما يعيل به أسرة كبيرة مما يتطلب أن تكون ديته مختلفة.
ثالثاً، إذا كانت المرأة هي عائل الأسرة أليس من المفترض أن تكون ديتها هي هي دية الرجل
ولست ممن يجيب على مثل هذه الأسئلة ولكنها مجرد تساؤلات ، وهي بذاتها تلقي ظلالاً تصف أن الدية ليست تعبيراً عن قيمة الشخص وإنما هي تعويض رمزي عن الخسارة التي ستقع على أهله.وصدف أن وقعت على قول لأحد العلماء وهو ابن عبد الأعلى وهو يرى أنه لا ينبغي التفريق بين الرجل والمرأة في هذه المسألة وأن المسألة بنيت على تأويل وليس على نص وأن آية للذكر مثل حظ الأنثيين هي التي أوجدت هذا الفهم تاويلاً.وكان كاتب المقال الذي وقعت عليه يرى أنه يجب اطراح كل الأقوال الأخرى والعمل بهذا القول حيث أنه الأقرب لمقاصد الشريعة ولمسألة المساواة ، ولكن أقول هل المساواة قيمة حقيقية في الدين الإسلامي ، في حين أن الله تعالى يقول :"ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخريا" أي من السخرة والتسخير ، ويقول: "نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا "، ويقول:" وليس الذكر كالأنثى " "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم "وهنا تساؤلات أيضا : ماهو التفضيل، وما سببه ، أهو من نوع التفضي بالبنية مثل آية البقره" قال إن الله فضله عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم" أم ماذا ، ثم الإنفاق أليس هو واجب على الزوج؟ فكيف فضل به أم أنه تفضيل مقادير كمية لا تفضيل أقدار معنوية أو ذاتية ،والصدقة أليست متوقعة من الرجل والمرأة، أسئلة تحتاج إلى إجابات .تواصل معي إذا كنت ذا رأي ..ـ

هل الإسلام يرعى الرق؟ - الإسلام والمساواة

هل قدم الإسلام سبقاً حقيقيا على جميع الشرائع والأديان في مجال الحرية والمساواة؟
هل صحيح ما يزعمه الكتاب والمفكرون الإسلاميون أن الإسلام وضع تفاصيل الحياة الحرة التي تسود فيها المساواة بين الناس في صورتها النهائية التي لا قمة بعدها ؟
وهل صحيح أن العالم وفق نظرة الإسلاميين أو الإسلامويين سيكون أكثر عدلا وإنصافاً للضعفاء والمحرومين والمضطهدين؟
وهل يمتلك هؤلاء توصيفا عصريا مستوحى من الشريعة يصف نظرة الإسلام لهذه القضايا ، أم أنهم يأخذون من الوقائع والأحكام التي حدثت في العصور الأولى تعليمات حرفية؟
وهل صحيح أن كثيرا من القوانين التي كانت تسود العصور الوسطى ستعود لو أن الدولة الإسلامية قامت من جديد؟ وإذا لم يكن ذلك كذلك فماذا عن الرق؟ستلاحظ أن كل كاتب من الكتاب المتحمسين للأسلام والتسويق لنظمه ومناهجه سيلجأ للتأويل والتبرير حين يتكلم عن قضية الرق في الإسلام، فالنفور العالمي من قضية الرق واعتبارها أسوأ صور الاستغلال للبشر يمنع أي كاتب مهما كان متزمتا من التصريح بما يعتقد ، بل إن قضايا مثل تعدد الزوجات ، والميراث ، والطاعة للزوج ، والجهاد ،وقضايا أخرى تقابل برفض عريض من غير المسلمين، ستجد من يتكلم ويدافع عن رؤيتنا فيها ويتحمل ما سيواجه به من استهجان إلا قضية الرق.

هناك عبارة مشهورة تتردد وتحاط بالكثير من الاحتفاء ، ولا تكاد تجد من يتكلم عن قضية الرق في الإسلام إلا ويوردها وهي " الإسلام جفف منابع الرق".
فهل هناك ما يدل فعلا على أن الإسلام جفف منابع الرق؟
هناك صورة حالية مشهورة عن الرق هي ما تبقى من ذاكرة القلائل في العالم اليوم الذين أدركوا الرق وهو نظام له شرعيته في الواقع، وهي أكثر وضوحاً منها لدى الآخرين الذين يتحدثون عنه اليوم وهم لايعرفون على الحقيقة ماهو ، تلك الصورة التي تلتبس ببعض النظم المحظورة كالإقطاع أو تجارة الرقيق الأبيض، فيتم التعامل مع الرق وفق هذه النظرة كنوع من تجارة المخدرات او غسيل الأموال أو الدعارة أو أي نشاط غير مشروع، ولكن الصورة لدى الإسلاميين وخاصة التيار السلفي مختلفة ، فرصيد الخبرة البشرية والكفاح الذي عانته الأمم وتكبده الحقوقيون في العالم غير معترف به أصلا، وهم مستعدون في لحظة قيام الدولة الإسلامية " على منهاج النبوة" لإعادة كل تلك القضايا التي زالت ، فالجزية ستفرض على كل من هو غير مسلم حسب التعريف السلفي طبعاً، والنصارى واليهود سيلبسون الزنانير، وسيُزاحمون في الطرقات حتى يضطرون إلى أضيقها ، وسيؤمرون ربما بركوب مراكبهم بطرق معينة، وستنفذ عليهم أحكام كتبهم وفق النظرة السلفية لها، وستهاجم الدول المجاورة باسم الجهاد المقدس ووفق التأويل السلفي لآية " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين" وآية: " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون" ، لذلك فإن الرق في النظرة السلفية وفي أذهان متبنيها هو ذات الرق في أنظمة القرون الوسطى وهو تملك الإنسان للإنسان وبيعه وإيجاره وشراؤه كسلعة بل في مرحلة من المراحل إعتبار دمه أقل قيمة من دم السيد ، ولا ننسى في هذا السياق آية " يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد..." ويكفيك النظر إلى أحد أشهر كتب التفسير السلفية تفسير ابن كثير لتعلم أن التدرج في حكم القصاص في الإسلام – وفق الرؤية السلفية طبعا – راعى ألا يكون المقتول عبدا لاستيفاء القصاص ، ومع أن ابن كثير لا يعطينا رؤية واضحة في المسألة ويورد قصصا من بقايا الجاهلية ولا يخرج برؤية محددة في هذه المسألة الشائكة والمتعلقة بدم إنسان إلا أنه اكتفى بالصمت تاركا المجال لتأويلات غير منتهية لآية واضحة الألفاظ،وابن كثير نفسه يستخدم نفس الأسلوب مع آية شهادة المرأة في آخر سورة البقرة وأنها لا تعتبر إلا بوجود امراتين إلا أنه عقب بشرح أكثر ابهاما وضبابية من المتن الذي ذكره في تعداد الأقوال،
إن عبارة" الإسلام جفف منابع الرق " لا تعرض لنا الصورة الواضحة لما يوصف بالمساواة في الإسلام إذ حتى لو حظي المتحررون من العبودية مكانة متقدمة في المجتمع الإسلامي، سواء كان في عهد الرسولr في المدينة أو في الخلافتين الراشدية والأموية.فلا يدل ذلك على شئ مالم يكن قانونا وحقا ، لذلك فالإشكال برأينا هو في أن تكون الحرية منا يمن به السيد على مملوكه لا حقا له كحقه في الحياة والديانة
نعم هناك وسائل وآليات عملية قام بها الإسلام للتحرر من العبودية فقد عمل على التخلص التدريجي من حالة الاسترقاق، حيث بدأ في فك مسألة التحرير من العبودية على أشكال مختلفة منها:
1-التشجيع على تحرير العبيد الذين أسلموا.
2-فرض عملية تصحيح الأخطاء في الحقوق الشخصية والاجتماعية والدّين، وغيرها من الخطايا والآثام والذنوب، في عتق العبد وتحريره.
3-جعل على رأس أعمال البرّ والصدقات والتقرب إلى الله عز وجل، تحرير العبيد وتكريمه.
4-منع استرقاق الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين من رعايا الدولة الإسلامية، وأيضاً من رعايا دول أخرى إلا من كانت في حالة حرب مع الدولة الإسلامية. حيث كان رقّ الأسرى بحالة الحرب في تلك المرحلة الزمنية (القرون الوسطى) قانون دولي متعارف عليه بين الدول، فعلى الدولة الإسلامية في حالة الحرب عليها أن تعامل الدولة التي تحاربها بالمثل في استرقاق رعاياها. حيث يتم تبادل الأسرى بعد انتهاء الحرب، والفداء عنهم بالمال وتحريرهم. إلا أن الإسلام سمح بإطلاق سراحهم، حتى لو لم يتم التبادل مع الدولة المحاربة على قاعدة إسلامية تقول: (فإما منّاً وإما فداء).

5-وسن قانوناً جديداً يعطي للرقيق تحرير نفسه بالمقاضاة مع سيده، إذا تمكن من ذلك" المكاتبة مع أن المسألة غير موضوعة بشكل قانون واضح ملزم".
وإننا لانجد سوى نصوص تكرس بقاء الأحوال على ما هي عليه ، من حسن معاملة الأرقاء، وعدم مناداتهم بعبدي وأمتي ، وعدم ضربهم وإلباسهم مما نلبس، ولكن الحقيقة أن العبودية وسلب الحرية حاصلان وواقعان مهما أحسنت لهم في المعاملة.بل إن مما يجدر التأمل فيه الأحاديث التي تخبر عن عدم قبول صلاة العبد الآبق من سيده. فإذا كان العبد مملوكاً في أنظمة الدنيا لهذا السيد ، فلماذا يلحقه ذلك الحكم في عبادته التي هي أمر خاص بينه وبين الله؟. والتي ليس للإباق أي علاقة بها ؟، ناهيك عن أن بعض الصحابة سبي وبيع منهم زيد بن حارثة ، وسلمان الفارسي ، فلماذا لم يجز لهم الإسلام الفرار والاعتراض والثورة على هذا الظلم الذي حصل لهم ، وكيف يعتبرون عبيدا وهم مظلومون ، خاصة في حالة سلمان الفارسي فهو لم يسب في حرب قانونية لها نظام يقضي بسبي المهزوم، وإنما خدع وسرق ماله وأخذ وبيع.ونظام الرق في الإسلام كما يرى المعاصرون يجفف منابع الرق من حيث انه جعل كثيرا من الكفارات عتق رقاب ، وجعل من أعظم القرب عتق الرقاب، ولم يجعل من سبيل لاسترقاق الشخص إلا أن يكون محاربا أو منتميا للعدو ويُهزم ويؤسر ، فإن لم يسلم ويؤمن فللحاكم الحق في استرقاقه أو إطلاقه أو مفاداته.ولكن كان من المنتظر فعلاً يوم أن نزلت: اليوم اكملت لكم دينكم، أن يدلي الإسلام ببيان واضح في مسألة الرق التي ظل يجفف منابعها على مدى ثلاثة وعشرين سنة ، فالظروف السياسية والاجتماعية التي كانت المسؤولة عن عدم إصدار حكم شاف في مسألة الرق قد زالت أو أنها أصبحت تحت سلطة الدين الجديد الذي دانت له العرب ، وكان من الممكن أن يحرر الإسلام كل من أسلم من الأرقاء ، عموما وليس في ساحة الحرب فقط، ولا يبقى عليه من السيطرة والتبعية شئ.وقد تعتبر المسألة محسومة في نظام الرق في الإسلام إذا كان من حق المستعبد أن يكاتب" بمعنى أن يتفق مع سيده على مبلغ من المال يدفع له أو العمل ينجزه له مقابل تحريره" كما فعل سلمان الفارسي رضي الله عنه، وإذا لم يكن من حق السيد حبسه عن ذلك ، فهنا يكون هناك مجال أوسع لتفهم الأمر أما لوكان السيد غير مجبر على ذلك فإنها مسألة تدعو للنظر.ولا يعتبر العتق هو وضع المساواة النهائي والانعتاق الكامل من التبعية والدونية، بل إن الفقهاء ينصون على أنه لا يرث من غير النسب تعصيبا إلا المعتق ، فكيف تقدم رجلا أو امرأة من خارج أبناء المعتق ليكون الوارث المستولي على بقية الميراث؟إذن فالسيطرة والتبعية لم تنته بالعتق وإنما بقيت بعده ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : الولاء لمن أعتق، فسيقول قائل مباشرة :ما الداعي للولاء إذا كان العتق هو تحرير كامل من تبعات الرق والعبودية.ولا يستطيع أحد أن ينكر بقاء النظرة التي تصف عدم المساواة للأرقاء ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يوضح أنه لن يفي الولد والده بشئ من حقه إلا أن يجده رقيقا فيحرره، فانظر إلى مقدار الإحسان الذي قام به الولد لإنقاذ والده من هوة الرق دليل أنه رفع من شأنه بصورة تعادل حق الأبوة الذي هو في ديننا مقرون بحق الله.
لاننكر أن الإسلام يعتبر نقلة هائلة للبشرية في مجال الحريات وأنه أعطى الضوء الأخضر للحكام والمشرعين لسن قوانين تمنع الرق و لكل الحقوقيين للبدء بالدعوة للقضاء على هذه الظاهرة ولكن ليس بطريقة ثورية وإنما بطرقة متدرجة وتحافظ على البناء الاقتصادي للمجتمع الأمر الذي لا يوافق عليه المنادين بالحرية أبدا، إذ في نظرهم الحرية حق اصيل وكل ما يسلبها فهو باطل لحظة وقوعه.
إن الأجدى بالنسبة للإسلاميين هو تحرير الخلاف وتوضيح الفرق بين ما نحن عليه في كل قضية وما هم عليه لا إضاعة الوقت في محاولة التقريب بين منهجين مختلفين.

وهنا تظهر المشكلة في ان السلفيين لن يقبلوا بمجرد فكرة سن قانون لأنهم يرون ان ذلك من تحكيم غير الشريعة، وفي أعماق مذهبهم هو كفر لأنه أمر بما لم يأمر الله به يأخذ صفة التحليل أو التحريم كما هو الرأي لدى متشدديهم.أخيراً .. أود ان أشير إلى مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص وابنه ، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ، وهي تعتبر دستورا من الممكن اقتباس رأي الإسلام في علاقة المسلمين بالرق خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر،وأنه لايمكن بحال أن يسترق الإنسان قبل أن يولد وأن يصاغ على غرارها نظام إسلامي في هذه المسالة الشائكة والغريبة والتي كثيراً ما تخبأ ويتغاضى عن ذكرهاها وإن مما يحزن أن تكون الدول الاستعمارية هي أول من حارب الرق بصورته المعروفة ونادت بحقوق الإنسان وشرعتها وقننتها وطبقتها، بينما نحن لم نزل نهتف بأن ديننا دين الحرية ولم نقدم جديداً كواقع على الأرض، بل إن إلغاء الرق في كثير من الدول الإسلامية لم يتم إلا بعد ضغوط دولية وتهديد صريح من القوى الكبرى. برأيي أن الإسلام يحمل من القوة والسعة والتجدد ما يجعل منه أرحب بيئة للإنسانية والمساواة ، لولا وجود التيارات التي تمانع ذلك وتقف في وجه التطبيق الأمثل للإسلام.. أتمنى أن أجد لدى القراء الأعزاء نقدا لوجهة نظري
إضافة بتاريخ 8-9-1427هـ
من الأشياء التي لفتت نظري منذ مدة الارتباط بين السواد والعبودية في الثقافة العربية المتأخرة ، يلاحظ أن وصمة (السواد) متأصلة في تراث الرق إلى حد كبير ، وإذا كان لهذا التأصل لدى الغرب مبرر لأن خطف البشر وبيعهم كعبيد وهو المنبع الوحيد لتجارة الرق في امريكا كان نشاطه مقتصرا على سواحل أفريقيا كمصدر. فإن الأمر مختلف لدى المنطقة العربية فالفتوحات الإسلامية والعربية كانت موجهة أصلا لمناطق الروم وفارس وكانت المنطقة الواقعة غربا وجنوبا هي بلاد الحبشة التي كانت مقرا لمملكة قوية ، وبلاد النوبة في وادي النيل والتي يعرف أن الفتوحات توقفت فيها إثر معاقدة" البقط" والتي وضعت حدا للصراع بين المملكة النوبية القوية والفتح الإسلامي لقرون، وبهذا يمكن التاكد من أن تاريخ الرق في المنطقة العربية لم يكن مبررا لإلصاق السواد بالرق حيث أن معظم الرقيق كانوا من بلاد الفرس والترك والصقالبة والروم، ومع ذلك ادمجوا مع الزمن في النسيج العربي واختفى وصم الرقيق منهم إلى الأبد وبقيت اللفظة ملتصقة بالسواد في ارتباط مبهم.
ويرى البعض ممن كتبوا في هذا الموضوع أن هناك نشاطا غير مشروع في تجارة واصطياد العبيد كان يتم في النواحي المتاخمة للممالك الأفريقية وكانوا يجلبون ويباعون في أسواق النخاسين في العواصم العربية التي كان من الواضح أنه تغاضت عن الأمر لأسباب لم تكن بالتأكيد دينية، فالمنطقة منطقة عهد ولا مجال لتوفر العبيد الأفارقة إلا بالتعدي على المعاهدة واصطياد البشر سواء عن طريق حملات القرصنة البحرية أو عن طريق عصابات الشطار العرب براً.التي تستثمر النزاعات بين القبائل المحلية في تجارتها القذرة.
ولذا "فالتحامل علي اللون الأسود صار أكثر حدة في الثقافة العربية الإسلامية، مع نمو الإمبراطورية، وانخراط العرب في اصطياد العبيد. وبمرور الزمن نشأ ارتباط بين العبودية والسودان، أي السود(1).
ناهيك عن أن الحكم الحبشي لليمن استمر لقرون مما يبرر وجود السواد في المنطقة ويسمح بالامتزاج المتوقع عن طريق المصاهرة . وقد أثبتت بعض أبحاث ودراسات الأنثروبولوجيا في معرض دحضها لنظرية الجنس النقي أن جماجم عرب شرق الجزيرة العربية تتشابه في خصائصها المميزة مع الجماجم البشرية في الجهة الأخرى من المحيط الهندي الهنود والفرس بينما تتشابه عن جماجم عرب غربها وجنوبها مع جماجم القبائل الأفريقية الموجودة في الجهة الأخرى من البحر الأحمر الحبشة وما جاورها، ومع ذلك فإن الحساسية تجاه اللون الأسود موجودة وبقوة في المنطقة ويتبعها في ذلك المنطقة الجنوبية من المملكة جيزان ونجران وعسير والباحة ونواحيها، ولكن هذه الحساسية موجودة بصورة أقل وبشكل يكاد يكون معدوما تجاه الملامح الأعجمية المتمثلة في الشقرة واخضرار العيون والتي ترجع إلى الامتزاج الحاصل إبان الحكم الفارسي لليمن والذي استمر لفترة طويلة امتدت إلى مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم الحكم التركي الذي انتهى ضمن تلاشي ممتلكات الامبراطورية العثمانية الفانية
.

كلنا مع لبنان وفلسطين ضد اسرائيل والمحتلين

كلنا مع لبنان وفلسطين ضد اسرائيل والمحتلين

الجمعة، يوليو 14، 2006

حلم الدولة الإسلامية - أفكار حرة - نقد الفكر السلفي 7


حلم الدولة الإسلامية

هل هناك طريقة لتطبيق الحكم الإسلامي بدون سيطرة مذهب على بقية المذاهب، فأي مذهب مهما بلغ من التنقيح والتحسين على أيدي طلبته لا يحمل كل الحق ، ولايمكن لأحد أن يزعم ذلك الزعم
وحيث أن إرغام الناس على اعتناق مذهب معين هو حمل لهم على الخطأ وفق ما يعتقدون وما يفتيهم به علماؤهم فإن هناك قواعد أساسية تقوم عليها فكرة الدولة الإسلامية وهي :
- أن الدين الإسلامي هو دستور الدولة وأن كل الأحكام يجب ان تتوافق مع أصوله وقواعده وأحكامه
- ان المذاهب فيها خطأو صواب وأنه ليس من وسيلة للحكم بصحة قول في مقابل آخر طالما ان الحكم مبني على خلفية تتبنى مذهباً بالأساس ، فيجب ابتداء اعتبار المذاهب جهوداً إسلامية تأخذ من الأصلين وتجتهد في الوصول للحق.
حسنا... ستظهر لدينا مشكلة في المذاهب الفقهية والمذاهب العقدية المختلفة إذ هناك تباين واختلاف في كل مذهب عن الآخر.
هناك أحكام ثابتة يجب ان تعمم على كل أفراد الشعب لأنه بدون وحدتها ستخل بالنظام .
سيكون هناك انتخابات لاختيار المذهب الذي تسري أحكامه في منطقة ما بين البالغين الذين تتوفر فيهم شروط الانتخاب من اهل المنطقة
تجرى الانتخابات في كل منطقة بين المذاهب المدرجة والتي تلتزم السلطات بمراعاتها في المنطقة والحكم بناء عليها في حال فوزها، يجب ابتداء النظر إلى المذاهب كنظم للنظر في الشريعة ، ويتم اعتماد المذهب بالأمور التالية:
1- أن يكون له رأي في جميع المسائل الفقهية التي تكون الفقه الإسلامي ويجمعها في مؤلف مطبوع.
2- أن يجمع أصوله وقواعد الاستنباط والاستدلال فيه في مؤلف خاص ومطبوع
3- أن توضع فتاويه ومسائله في شكل قانون، بحيث يقنن كامل المذهب على كافة جزئيات الأنظمة المعمول بها، ويفصل برأي متوافق مع أصوله وقواعده في الأنظمة المستجدة في مدة أقصاها(___) من تاريخ مخاطبته بها كمسألة جديدة.
4- أن يكون له ثبت بالفقهاء الذين يتبنونه على ان لا يقل عددهم عن 3 لكل ألف مواطن في المنطقة.
5- أن يكون له مطبوعة دورية ينشر فيها ما يستجد من فتاويه ومناقشاته وخططه وتفسيراته وبرامجه وتقنيناته.
لا يشترط في المذهب ان يتوافق مع أي نظام آخر، ويشترط أن يكون لديه تكييف فقهي لأحكام الدستور العامة التي تشترك فيها جميع المناطق وتقر على كل أفراد الدولة، حتى وإن كان هذا التكييف، باعتبارها ضرورة طاعة لولي الأمر.

يشترط لجميع المذاهب التي تريد إدراج نفسها كحزب يصوت عليه في الدولة الإسلامية هذه الشروط، ، ولايشترط في رموز المذهب أي شروط شخصية سوى ان يكون مسلماً بالهوية. وبهذا يمكن لأي شخص مسلم أن يؤسس مذهباً على هذه الشروط حتى وإن كان علماني النزعة، أي يبني الأحكام الشرعية كلها على حديث انتم أعلم بأمور دنياكم. مادام يعرض كل الأحكام في نظام متسق ومتكامل.

يجري التصويت في جميع المناطق ويمكن أن يفوز المذهب في منطقة ما فتكون أحكامه هي المعمول بها نظاما في تلك المنطقة مع بقاء الأحكام الشاملة التي أقرت لحفظ النظام ولاتحتمل التباين بين أبناء القطر الواحد على حالها.

وعليه فيمكن أن يكون المذهب المعمول به في القضايا الخاصة هو المذهب المالكي في منطقة الجنوب بينما هو المذهب الحنبلي في المنطقة الوسطى ، وقد يكون كشف الوجه للمرأة جائزاً في منطقة ، وغير جائز في منطقة أخرى بناء على المذهب المنتخب.

ولا يتصور كم سيؤدي هذا إلى انتشار الثقافة الإسلامية والقانونية والفقهية في المجتمع، وإلى الوعي والمشاركة في القرار.

هناك لجنة عليا تتكون من علماء مجتهدين والقانونيين وهم مجلس الشورى الأكبر مهمتهم النظر في القضايا الكبرى التي لايحتمل تعدد وجهات نظر الشعب فيها لعلاقتها بأمور سيادية أو بمسائل الوحدة الوطنية والحفاظ على مكتسبات الأمة، ويصدر البيانات والأحكام مفسرة، ومبررة وفق أصول وقواعد الشريعة واحكامها.

سيكون تطبيق هذه الفكرة متزامنا مع وجود كم هائل من المحامين والقانونيين الذين سيضمنون عدم استخدام القانون ضد مصلحة أو هدف الشارع. والذي سيضمنون استفادة الناس من القوانين وتحقق مصالحهم من خلالها.

هل هناك حكم ديموقراطي إسلامي؟ - نقد الفكر السلفي 6


هل هناك حكم ديموقراطي إسلامي؟

الذين ينتقدون تبني الديموقراطية ينتقدون تاريخ الديموقراطية أو ظروف تكونها، وما سيؤدي ذلك إليه من اقتداء بالمسلك العلماني لدى المنتهجين لها،وأن المصدر هو رأي الشعب في الحكم على الصواب والخطأ، ولكننا في ظل نظرية الشورى الإسلامية التي سبقت الديمقراطية واحتوت منافعها، نرى أن الدستور الحاكم والمعتبر هو الإسلام، وأن المشكلة هي في تحديد آليات ووسائل وأساليب التوصل للحكم بالإسلام، وهو ما نختلف فيه مع أتباع المذهب السلفي المعاصر ، ومن أسس رؤيتنا لنظرية الشورى في الحكم اعتبار المصلحة كأساس معتبر لسياسة مصالح الناس ، فمن الأئمة من يجعل مصلحة الناس دليلاً شرعياً مستقلاً ويقدمه على الدليل الظني .
والممارسات التي تستخدمها الديمقراطية اليوم قطعت شوطاً كبيراً في تحقيق مصلحة الناس ، من خلال وضع آليات للحد من استبداد الحاكم، ومعاقبته إذا خالف الدستور أو أضر بمصالح الناس او أساء استخدام منصبه أو غير ذلك. كذلك في جوانب توزيع السلطة لضمان تحقيق مصالح الناس بأكبر قدر ممكن ، وتداول السلطة وكذلك أساليب الاقتراع والتصويت التي بلغت شأواً بعيداً في التأكد من تأييد الشعب لحاكم معين، وما الرأي الشائع لدى الفقهاء عندنا والذي يقضي باعتبار بيعة من غلب ودانت له أقاليم إلا تأكيد على اعتبار رغبة الجماهير في اختيار الحاكم،وإن كان ذلك بصورة قديمة تناسب تلك العصور، وليست المسألة فقط في حقن الدماء.

المستبد العادل

إن الكثيرين من السلفيين المعاصرين يؤيدون اتباع اسلوب المستبد العادل في الحكم ، وهم بذلك يرون بطفولة العقل الشعبي، وأن الناس علماء وعامة ،أو مجتهد ومقلد لا يسعه إلا التقليد.وبذلك يسلبون الناس من الحق في الإدلاء بآرائهم في قضاياهم.

نظرية الشورى هل هي البديل للديموقراطية؟

وتعاني نظرية الشورى المعاصرة من ضعف في القدرة على فرض نفسها كبديل اعدل وأحكم بسبب سيطرة السلفيين أو سيطرة هذه الفكرة على أذهان السلفيين الجدد.مما يتطلب اعتبار الواقع والمصلحة والتأمل في النصوص من ذوي الاختصاص والاطلاع للخروج بنموذج واقعي معقول.

يتبع...

الحضارة الإسلامية هل هي سلفية؟ - نقد الفكر السلفي 5

الحضارة الإسلامية هل هي سلفية؟

عندما نريد الحديث عن الحضارة الإسلامية ، نرى أننا نضيف كل الانتاجات البشرية للمسلمين ومن عاش في المحيط الإسلامي ، بل حتى لبعض من يعتبرون منحرفين عن المنهج المرتضى, وعندما تتكلم عن الخيرية أراك تجعلها عامة في جميع الجوانب ، ومعبرة عن التي هي اقوم ، في السلوك والعبادة والحياة والسياسة والاقتصاد والأسرة وكل جوانب الحياة.لفئة معينة هي أتباع المنهج السلفي ، فهل هذا واقع ؟
لاشك أن قصد الشارع الحكيم خيرية من نوع خاص هي الخيرية في جانب الإيمان ولاشك أن الأمور المتغيرة لا يحكم عليها بمعيار آني
.

أحبار سوء

إن مصادرة الآخر عقله وفكره وإسهاماته هي أهم ملمح يسهم في تقويض الحضارة الأمريكية اليوم ويوجد المقاومة لها، ويتحمل ذلك في كل امة وجيل الملوك وأحبار سوء ورهبانها،كما قال ابن المبارك
وهل افسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها
ومع أنه بذاته يمثل هذه الفئة، العلماء والزهاد إلا انه وضع يديه على مكمن الداء، فهل استفادت الأمة من هذه الإشارة التحذيرية التي ارسلت قبل أكثر من ألف عام ؟!!.
لا يمكن أن تقوم حضارة أو نهضة مالم يحصل أصحاب الفكر على المساواة والحرية ، ثم تبقى القداسة للدستور الذي يعبر عن القيم الأساسية للأمة والذي هو في حالة العالم الإسلامي الإسلام.، فيبقى معلم هداية للجميع ولكن لايحتكره أو يحتكر النطق باسمه أحد.
أحبار سوء أقفلوا باب الاجتهاد من القرن الرابع واكتشفوا أنهم أخطأوا ففتحوه ، والمشكلة أنهم لم ينتبهوا إلى ان العالم المسلم سوف يتكلم وهو فاقد لحوالي خمسة قرون من تراث النظر والتأمل والاستنباط والتعديل ، تراث الفقه والتحسين في العقل والصقل.
إذن فالحاجة ليست إلى فتح باب الاجتهاد على مصراعيه فقط ، بل أيضاً إلى البحث عن الفرص الضائعة التي فاتت أيام كان مغلقاً.
وكل دارس لفلسفة الحضارات وتاريخها يعلم أن العقل الحاضر للأمة ومستوى القضايا التي تعتمل في عقول وأذهان مفكريها لهو نتاج سلسلة المناقشات والمحاورات والحراك الثقافي والفكري الذي حصل فيها على مدى القرون .

يتبع...

إكراه في الدين - نقد الفكر السلفي 4


النظم والتيارات الإسلامية تعبير عن الإسلام

إن من الضروري أن يتم تقبل النظم الإسلامية كجهود إسلامية تعبر عن الإسلام لا كمحاولات هدم له . وهذا برأيي أسلوب مهم لتوسيع انتشار الإسلام.حيث أن اتجاها واحداً لن يستطيع أن يلم بجميع جوانب التطبيق الأمثل للإسلام.
ولعل الاتجاه السلفي يختلف تماما مع هذه النظرة إذ أن رموزه دأبوا من فترة على محاولة إلحاق مخالفيهم بالفرق المختلفة التي حجز لها موقع مسبقاً في الاثنتين وسبعين فرقة و التي مآلها إلى النار.

فما الذي يجزم ويؤكد لك أن أسلوبك في النظر إلى هذه القضية أصح من اسلوبي؟

الإجابة دائما : الأقرب إلى مقاصد الشرع، الأقوى في الاستدلال، الأصح في النقل، الأثبت الأكمل.. الأفضل... الخ كلها أوصاف تفضيل فمن الذي فضل؟!.

ولو أن الخلفاء جعلوا الأمور على ماهي عليه ولم يسمحوا بإشاعة الأفكار والمذاهب دون مناظرة وجدل وإقناع وحوار لكان الأمر هان ولكن السجن والقتل والطرد كانت وسائل مشروعة ضد المخالفين في الفكر .

إكراه في الدين

هناك مسألة مهمة في تناول أي نزاع بين الناس ألا وهي مراعاة الظروف الخاصة بالنزاع
الحوار والنقاش والجدال نظام له معاييره وأحكامه ، القتال والمعارك والصراعات العسكرية نظام آخر له معاييره وأحكامه، فلماذا دأب الحكام والخلفاء على الالتفاف على الهزائم الفكرية التي تقع في باب النقاش والجدال بالقمع والمصادرة والقتل.؟
ثم لماذا يحصل تمسك شديد بالتسليم في مقابل النظر والفلسفة والاستنباط الحر؟؟
تكمن المشكلة عندما يصبح التسليم مدعوما بالسلطة ينتهي المنطق والعقل والاقناع ويحصل الإكراه في الدين,
وكم هم العلماء والكيميائيون والمفكرون الأحرار والفلاسفة الذين قتلوا بتهم كالسحر والزندقة والإلحاد. ليس العيب أن نقول أن تاريخنا حصل فيه استبداد العيب أن نظل نباركه ونزكيه ونخبئ عواره ونبرر ما حصل فيه.
وإني اتساءل لماذا لايحصل الاعتراف الآن بما حدث لهم على انه خطأ ، ويتم تجريم من فعل ذلك ، أو يكشف مساره الفكري الذي ولا شك يمتد إلى عصرنا هذا بصورة أو باخرى ويظهر بطريقة أو بأخرى .

لكل عصر رجال

إن محاولة النظر إلى الإسلام كنظام متجدد شامل صالح لكل عصر مصلح لكل زمان إطار لكل فضيلة وراع لكل نهضة وتقدم ورخاء ، محاولة النظر إليه من خلف عدسة عصر معين صنعت في ذلك العصر بخاماته التي ربما أصبحت رديئة سيجعل الرؤية غير ممكنة وستكون أي عدسة تنظر إلى الوجود برؤية أفضل وأصح من تلك العدسة التي تأبى التحسين، بل حتى النظر لأجل التعاليم الإسلامية ذاتها سيكون أفضل وأنسب

خير القرون قرني

من أهم النصوص التي يحاول دعاة المذهب السلفي من خلالها التسويق لاتجاههم قوله صلى الله عليه وسلم " خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " ثم يأتي قوم .... الى آخر الحديث"
والسؤال هو : هل خير القرون على صعيد الإيمان أم السلوك أم الفهم أم المدنية أم الحضارة؟.
إن أفضل ما يمكن أن يقال عن الخيرية أنها خيرية تستمد قوامها من تحقيق التطبيق الأمثل للإسلام في ذلك العصر ، وان القرون التالية سوف تشهد تقصيراً في ذلك ، ولا يعني ذلك أبداً أن التطبيق لحذافير وشكليات ماتم في القرون المفضلة سيكون الوسيلة الوحيدة للخيرية ولا يعني أيضا أنه سيكون صحيحاً وفق العصر الذي ستجري فيه المحاولة ، فمن المشكلات ما يحكم بالتصرف تجاهها وفق المصلحة لا وفق المجاهدة والورع والتزهد
.

حاكم قد ينطق عن الهوى - نقد الفكر السلفي 3



حاكم قد ينطق عن الهوى

والحق ان المسلمين لم يزالوا يتعلمون من المواقف التي تمر بهم ولم يكن ذلك قدحاً في التزامهم بالأسلام ولا تمثيلهم له ، فما أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم حتى وجد المسلمون أنفسهم أمام قضية اختيار الحاكم للدولة الإسلامية قد ينطق عن الهوى لدولة أنشئت على يد النبي الكريم تطلب وجودها لحماية مصالح المسلمين ولتطبيق معتقداتهم ولعرض نموذجهم.
كذلك لما أن توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد المسلمون أنفسهم أمام قضية انتخاب حاكم ضمن مجموعة ممن حكم النص بأفضليتهم على من سواهم،
ولئن زال الإشكال في حالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبي بكر الصديق حيث نوه النبي صلى الله عليه وسلم بفضلهما وصلاحيتهما للحكم وترتيبهما فيه، حيث ذكر أنهما اللذان من بعده وعلى الناس الاقتداء بهما ، لئن زال الإشكال في تلك الحالة فإن الحالة الجديدة التي وضع عمر الأمة فيها لهي دليل على أن على الأمة أن تبتكر أسلوباً جديداً في التعاطي مع المستجدات.
فالدولة توسعت بعد وفاة الصحابة ولم يعد هناك مسوغ لجعل الخلافة أو الشورى خاصة بإقليم معين ، والعلم والتقوى والورع والكفاءة أصبحت أموراً موجودة في الآفاق كلها والصحابة العلماء كانوا قد انتشروا في الآفاق ونشروا العلم والمعرفة التي تصف العقلية الإسلامية والتصور الإسلامي ، لكن بقايا القبلية وسوء توظيف النصوص التى دلت على أفضلية قريش وجعلها مسألة جين فريد وسلالة راقية لا مواصفات قابلة للقياس، جعلت الملك العضوض يحكم المرحلة، فتحققت بذلك النبوءة.

إذن فالمسلمون تقاعسوا عن استكشاف التطبيق الأمثل للإسلام بعد تلك الفترة والذي أرسى دعائمه عمر حيث اعطى إشارة بجعله الشورى في ستة بأن الانتخاب هو الأسلوب الأمثل عند وجود الكفاءة والمماثلة حتى وإن كان مصدرتلك الكفاءة والمماثلة هو الوحي.
ولنا وقفة قادمة مع الشخصية الإدارية الفذة لعمر بن الخطاب مع الفهم الدقيق للإسلام ومعرفة ما يسع الناس الاجتهاد فيه وما هو وحي . فتجد التقدير والفهم للإسلام ولنصوصه المقدسة. كما تجد الإدراك الدقيق للواقع وما يمليه .
إن مجرد الخلاف على اختيار الخليفة أو التردد وابتكار طريقة لذلك واقتراح " أن يختار المسلمون من يرتضونه" يدل على عدم وجود نص يحدد.
إذن فالمسالة في آليات اختيار وتحقيق" كيف نعرف أن المسلمين اختاروا فعلاً من يرتضونه" وليست في مسألة الانتخاب. كما أن السؤال الأهم هو كيف يعلن كل منتخب عن نفسه ليكون حاكما لدولة إسلامية. وما هي المعايير التي على الأمة الحفاظ عليها أمام الناس كمعايير للحاكم الذي نختاره.

والنبي صلى الله عليه وسلم وصف أشخاصاً بأعيانهم مثل المهدي وأويس القرني والجهجاه وغيرهم وكان من الممكن ان يصف الخليفة المناسب أو السليم في كل عصر ويريح الأمة من تجارب مريرة في القتال على الحكم ولكنها عظمة التشريع ودليل على ان هذا الباب متاح للاجتهاد والاختراع والبحث
هل كان هناك تمثيل نيابي في الإسلام.

ولو عدنا إلى المستشارين الذين كانوا هم أهل الحل والعقد – مع تحفظنا على التعميم الذي تحمله هذه الكلمة – لوجدنا أنهم بمثابة نواب عن الشعب يحاسبون الحاكم ويحمون مصالح الرعية، ويحفظون مقاصد الشريعة.
فهم نواب ومشرعون ومجلس غير رسمي لحماية الدستور ولكن الذي لم يتعلمه المسلمون هو كيفية إبقاء هذه الفئة محايدة وعدم تعريضها لسيطرة وتحكم الحكام.
فأدبيات العلماء تمنع وتحذر من الدخول على الحكام إلا من باب نصحهم وتقريعهم ، فانفرد بهم الوزراء الذين لا دين لهم في الغالب، كما أن العالم كان يحتفظ بحصانة ضد النقد ممن هم أقل منه فأصبح مصير الأمة مرهون بلحظات التجلي التي تمر على العلماء ، أو لحظات التوبة التي قد تحدث للحكام.
قد يكون هذا مسموحاً به ومتاحاً لأن المعارف والعلوم لم تكن بالاتساع الذي هي عليه اليوم ولكن في العصر الحالي فلا.
إن مجرد الزيادة في عدد المسلمين تحتم تحويل العلماء إلى مؤسسات ناهيك عن توسع وتشعب الحاجات وتنوع الثقافات ووجود الاختراعات والاكتشافات المتراكمة عبر العصور منذ أن أقفل باب الاجتهاد. أضف إلى ذلك أن الفتوى لم تعد مجرد استشارة شخصية أو حكم استبطاني ، الفتوى أصبحت مسؤولية قومية ووطنية وإعلامية ومؤثر في القرار السياسي ومحرك لقوى جماهيرية غير محدودة في المجتمع
فماذا أعد العلماء ليوم كهذا ، المجالس الفقهية والمجامع لم تعد مجرد توفيق بين الآراء ومثاقفة بين العلماء ، إن توسع الحياة أوجب وجود متخصصين من كافة صنوف المعرفة مما يجعل المجلس الفقهي يتحول إلى أقرب ما يمكن من مجلس للشعب أو للأمة ، فهل وعى العالم هذه التحولات الخطيرة التي تحدث من حوله.؟

إنها طريقتنا كعرب تلك التي لا تجيد الضبط والتحديد، وتجنح إلى العاطفة والبلاغة والبيان في مقابل المنطق والحدود والتقنين.وإلا فالوعي بالمشكلة موجود ، وقد ظهر في رؤية عمر ضرورة الاستعانة بالفرس في مسألة الدواوين. وإن مجرد التأمل في القرآن والسنة والنظر في الأحكام الشرعية التي جاءت في أنظمة وقوانين وضوابط وشروط والتي كانت ملهما ومادة للبحث والدراسة على مدى القرون ، يعطي أهمية الضبط والتحديد في القضايا كلها ، فما بالك بقضية حساسة كاختيار حاكم أو خليفة.

حسناً.. انقضى هذا العهد ، ولسبب طبيعي ظهرت التيارات الفكرية مهما حاولنا أن نضيفها إلى دسائس ومكائد تحاك حول الإسلام المهم أن أعداداً غفيرة بدأت تتخذ مسارات فكرية متباينة تجاه قضايا حساسة وتكونت فرق ومذاهب سواء سميناها ضالة أم غير ضالة فهي تمثل أطياف المجتمع وتشكل بنيته العقلية.
والسؤال الآن لماذا أقصيت كل هذه المذاهب ليسود منها مذهب واحد ؟، لماذا صودرت كل هذه الآراء وكل مناهج التفكير وكل المحاولات ؟ إن بعض أصحاب الآراء كانت لهم مجرد آراء لم تتحول إلى عقائد يصارع ويقاتل دونها إلا عندما ظهر القمع.

يتبع...

صناعة العلماء - نقد الفكر السلفي 2


الدنيا ملعونة

في أعماق الفكر السلفي المعاصر نظرة تنتقد التغيير لمجرد تحسين الدنيا أو التعامل معها بكفاءة .هذه النظرة جعلت من الحكم الإسلامي السلفي غير منتج وغير إيجابي في التعامل مع الحياة مع ان الحكم والسياسة هي إدارة للدنيا بالأساس وحين يكون إسلاميا فهو يضع الشريعة الإسلامية ضمن منظومته، وبذلك يضيف الحياة الآخرة في حساب الدنيا لهذا السبب.
ولأن التمايز كبير بين حياة السلف وحياتنا فإن دعاة المذهب السلفي مضطرين دوما للفحص والتدقيق في كل ما استجد من الأمور بعد القرون المفضلة، وهم مضطرون للمقارنة بين الجهود الأولى في الإسلام وبين العصر الحاضر الذي يعتبر انتقالا كليا في كل جوانب الحياة المادية والمعنوية، لذلك فإن العملية تعتبر مجهدة جداً وتحتاج إلى عقلية تتسم بالموضوعية والشمول في النظر إضافة إلى تفسير الوقائع والأحداث لتتمكن من استخلاص أصول وقواعد، فالعالم اليوم ظهرت فيه مجالات لم تكن موجودة، وتسارع العلم أصبح يفرض علينا ألا نرتبط بالأشياء لأنه في الغد القريب سوف تاتي أشياء غيرها، وهذا ما يجد أصحاب الفكر السلفي صعوبة في تقبله والتعامل معه فالنظرة للماضي لديهم هي أساس الوصول للصواب وهم مطالبون بالحكم على الأشياء وفق نظرة الماضي مما يتطلب تحليلا في جهتين في الواقع وفي الماضي، وهي عملية مجهدة وعرضة لتعدد الآراء الأمر الذي يرفضه الفكر السلفي ويعتبره شراً يجب التخلص منه.

الخلاف شر

للفكر السلفي رؤية خاصة لموضوع الوحدة الوطنية أو وحدة الأمة إذ الوطن لديهم معنى حادث ومشبوه.
فالفكر السلفي يؤكد على الوحدة التي ترتكز على التطابق في الأفكار والعقائد بل والتصورات الشخصية ، لذلك فهناك تقسيمات محددة بناء على أمور شرعية تضع الناس في ترتيب دقيق ما يسمى بطبقات المكلفين يتم على أساسها فرز الناس ومحاولة انتظامهم في ترتيب محدد نهايته وأعلاه الوصول لمرتبة العلماء العاملين، ولا يؤبه لأي ترتيب آخر مغاير يستند إلى معايير أخرى .
فالوحدة – بنظرهم - هي تطابق فكري وعقدي وسلوكي لا يسمح بالاختلاف ولا يتقبل التجديد أو إعادة النظر إلا من قمة الهرم، وعن طريق العلماء العاملين فقط، وصلاحيات العلماء العاملين لدى أصحاب الفكر السلفي غير محدودة ، فهم يتشاركون مع الأمراء في سلطات الحكم ، حيث يعرف السلفيون ولاة الأمر الذين يجب على المسلمين طاعتهم ، بأنهم العلماء والأمراء. وهم بذلك يتفقون مع التيار الشيعي الذي يرى بولاية الفقيه، إذ هو وال في الحقيقة.

صناعة العلماء

مع أن المذهب السلفي لا يحدد لنا مساقات محددة يتكون بموجبها العالم، ويحدد به من هو العالم ، فالجانب السلوكي معتد به في تحديد العالم، كما ان شهادة الأكابر مهمة وليس من وسيلة لمعرفة العالم في ظل الاختلاف المذهبي إلا من خلال النقاشات العلمية والمناظرات التي يقرر المشاركون فيها مستوى خصومهم، وبذلك تصبح الناحية الإعلامية والتي تظهر في سعة انتشار آراء الشخص وأنه متبوع وله أنصار هي المحدد الرئيس للعالم، ولا يخفى أن هذا الأسلوب وإن كان مقبولا لدى العلماء في القرون الأولى فهو غير مقبول بل خطر في العصور اللاحقة والعصر الحديث بالذات فقد أصبحت الآلة الإعلامية متطورة ومتقدمة وقادرة على تقديم خدماتها لمن يدفع ، مما يجعل با لامكان صناعة عالم متبوع يتسم بكل الصفات ويؤثر في الواقع بدون أن تكون لديه أي مواصفات للعالم!!
وهنا يجب لأتباع هذا المذهب أن يتخذوا طريقة جديدة ليست مستنبطة من النصوص الشرعية بالطبع( إذ لا وجود لها نصا )،ولا من جهود القرون المفضلة (لأن تراثها هو الذي خلق المشكلة و لاجديد فيها على هذا المضمار) وذلك لتجاوز مشكلة كيفية تحديد العالم، فنحن إذا مضطرون لاتخاذ اساليب جديدة في قضية شرعية هي حسب نظرنا من أهم المهمات.
فلابد من وضع مواصفات دقيقة للعالم العامل يستوعبها المقلد ويبني عليها قناعته بفتاوى هذا العالم،

هل عدّل الصحابة في الأحكام - نقد الفكر السلفي 1


نظرية التطبيق المثالي الوقتي

يجب ان نعرف أن هناك تطبيقا مثالياً للاسلام في كل عصر يختلف بالضرورة عن كل عصر سابق، لا أقصد بذلك طبعا ما يذهب إليه بعض المفكرين من أن المجتمع والعصر يؤثران في الأديان والمعتقدات ويغيرانها، وإنما أقصد أن الدين الإسلامي دين يأخذ بالاعتبار الظروف والأحوال في أحكامه وتشريعاته ، بل إنه يمنع من تنفيذ بعض أحكامه بناء على معطيات الواقع، والذي يريدون من العالم أن يتوقف عن التطور بحجة البقاء في وضعية ملائمة لتطبيق الأحكام الشرعية، لا يفهمون الدين ولا يفهمون العصر.
لابد طبعا من أن يستثنى من ذلك العبادات التي تمحض فيها قصد الشارع بالتعبد ووردت النصوص فيها بالمطابقة في الاقتداء ، ومع ذلك فقد تفرض الظروف تغييرا في صفة وكيفية بعض العبادات كالصلاة في وقت الخوف ، والسفر وغير ذلك.

هل عدّل الصحابة في الأحكام؟

ولو نظرنا إلى التاريخ المبكر للإسلام والذي يعتبر أصدق وأوثق تطبيق له فسنجد أن الحياة الإسلامية حدثت فيها تعديلات مهمة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم بناء على معطيات الواقع، نجد ذلك في حوادث مهمة وخطيرة مثل جمع القرآن على عهد أبي بكر وزيادة الحدود أو تعطيل بعضها وفق ظروف معينة على عهد عمر وكذا على عهد عثمان.
ويجب فهم أن استحداث عمر بن الخطاب للكثير من القوانين والتشريعات لم يكن من منطلق استنباطي، ولكنه كان انطلاقا من التطبيق الأمثل للإسلام بناء على مقاصده الأساسية وبناء على الفهم الصحيح له ، لذلك فإن من الممكن بل من المؤكد أن قول النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر يعني أن نقتدي بهما في فهمهما للشريعة وأساليب تعاملهم مع الواقع واستخراج الحكم الأمثل للعصر ، وليس تقليدهما في مفردات وحوادث محددة، وهو ما يؤكد عليه الفكر السلفي المعاصر، وإلا فما مفهوم قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم، ولماذا تحدث هذه الإضافات على عهد أبي بكر وعمر وعثمان، أم أن المسألة كما يقول بعض الكتاب أن النبي لم يمهله الموت طويلا فلم يتمكن من ترسيخ كافة المفاهيم المتعلقة بالدولة الإسلامية ولهذا احتيج إلى أن يجتهد لإقرارها وتطويرها.


مشكلات جديدة

والذي يتأمل في تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم للحكم الرباني،والحوادث التي مرت به يجد أن هناك مشكلات لم تحدث في حياة النبي ولا في حياة الصحابة الأوائل الذين وردت النصوص للاقتداء بهم. فلم تظهر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مشكلة تتعلق بشعب تعداده خمسين مليونا او مئة مليون ويعانون من أزمة في الإسكان أو الغذاء او العمل .
إن مجرد تصور حكومة مسؤولة عن شعب بهذا العدد يفرض آليات دائمة التحديث وقوانين دائمة التجدد للسير بالسفينة إلى أكثر المسالك أمنا. وكون النبي صلى الله عليه وسلم مصدر الحق والحاكم في الأمور وكون صحابته المقربين عاشوا في عصر لم يختلف كثيراً عن عما كان عليه الوضع في حياته صلى الله عليه وسلم، لم تظهر الحاجة إلى استحداث الكثير من القوانين والنظم التي يحتاج إليها المجتمع للترقي والتنظيم. ناهيك عن أن يتم وضع آليات لاتخاذ القرار والوصل لأقصى درجة ممكنة من العدل والحق.



يتبع
...

مشكلة السعودة

تطرقت الانسة "خولة" في مقال لها في مدونة لموضوع السعودة والتعثرات التي يعانيها المشروع وفشل المتبنين له في الحصول على نتائج وثمرات تبرر الضجة الإعلامية التي أثيرت حوله لسنوات ،وبصراحة فقد نكأت جرحاً غائراً ،
السؤال الكبير ماهي عيوب العامل أو الموظف السعودي ؟
يقولون أنه
1- لايستمر في العمل
2- كثير الأعذار والمناسبات والتغيب
3- لايتمتع بالايجابية في جو العمل ولا يعطي التقدير الكافي لزملائه حسب خدماتهم وأهميتهم للمنشأة بل حسب انتماءاتهم الاجتماعية
4- مغالٍ في تقدير الذات
5- لايطور نفسه باستمرار


وبرأيي أن طموح الشاب السعودي يجب أن يوضع في الحسبان فإذا كانت الوظيفة ذات العشرة آلاف ريال هي حلمه المتواضع مقارنة بمعارفه فإن لن يبقى في العمل إذا ما أتيحت له الفرصة.

الأمر الثاني أن يجب أن يفهم المسؤولون أنه يجب أن لا تفرض على المواطن أن يعيش في مستوى أقل من مجتمعه،

الأمر الثالث أننا قريبون من فترة طفرة كان فيها المال يسيل ويجري ثم فترة تراجع حادة، ولعل أوضح مثال على ذلك المعلمون.

الأمر الرابع أن موارد الدولة كافية تماما لتدريب وتأهيل الشاب والشابة السعوديين ليحصلوا على وظيفة الـ10000 ريال المأمولة ،فلماذا يكون التدريب على وظائف الـ 1500 والـ2500 فقط.
الأمر الرابع هناك برامج التلمذة المهنية مثل التدريب المنتهي بالتوظيف، أو التدريب على رأس العمل وانظروا ما ذا عملت في حياة الأوروبيين
.

الأمر الخامس إن القوانين فيما يتعلق بالعمل مائعة وغير محترمة من قبل العامل والمؤسسات، فيسرح العامل بطرق ملتوية وغير نزيهة ، ويتسيب الموظف ويهمل في عمله بشكل يضر بمصالح الشركة فما الحل؟ السبب برأيي هو غياب التنظيمات النقابية التي سوف تجعل الشركات " تصحصح" وتهتم بالموظفين وإلا وضعتها النقابة في سين وجيم، والدولة متخوفة من التنظيمات النقابية وغيرها من الممارسات الديموقراطية مع ما قامت به من خدمات جليلة للناس في دول أخرى بسبب ما تشاهده من الضغوط القوية التي تمارسها النقابات في حال اعتدي على حقوق أعضائها من إضرابات قد تؤدي إلى شلل قطاع كامل فجأة. وأحب أن أقول أن التنظيمات النقابية تقوم بخدمات جليلة ، منها أنها على دراية واسعة بالقوانين، ولديها محامين لنصرة العامل المظلوم ، وأنها تقدم بدلات ومعاشات لأعضائها ، وكذلك عند المرض وفقدان العمل وغير ذلك كثير.

الأمر السادس هناك منافسة خفية وظالمة للعاملين السعوديين حيث أن هناك من المتنفذين من يقومون باستقدام ( آلاف) الفيز ويأتون بعمال ليس هناك أي حاجة لهم ويطلقونهم في البلد ليعملوا ويأتون لهم بمبلغ كل شهر أو يبيعونها لغيرهم ، تخيل لو أن شخصا باع ثلاثة آلاف فيزا الفيزا بألف لأصبح في جيبه ثلاثة ملايين.وهذه الأخبار صحيحة ومشاهدة، حيث تجد في الشوارع آلاف العاملين ممن هم على كفالة شخص واحد .هؤلاء سيقومون بمنافسة العامل السعودي بأحد أمرين:
1- أنهم سيشغلون أماكن كان من الممكن أن يشغلها السعودي
2- أنهم سيضربون الأسعار لأنهم يقبلون بعمولات أقل، وهناك من لديهم مشروعاتهم الخاصة بعد أن يأتوا بسعودي كواجهة ، ويرضون بالطبع بالربح القليل في سبيل ضرب أسعار السوق لأن أموالهم تحول للخارج وعندما تحول للعملة المحلية تصبح مبالغ باهظة، وأذكر أن عاملاً كان يعمل لدى والدي في البناء. ثم انتهى عقده وسافر وبلغنا عن أقاربه الذين جاؤوا من بعده أنه من أصحاب الأملاك الكبيرة في بلده الآن ولديه مزارع أبقار ومواشي وأراض والحمدلله الرزاق.
على فكرة: هناك إحصائية تقول ان السعودية تحتل المركز الثاني في مبلغ الحوالات للخارج بعد أمريكا مباشرة ، لاحظ الأمريكان 300 مليون ونحن 20 مليون.وبيننا وبينهم عشرات الدول الصناعية والمنتجة
.

الأمر السابع هو أن هناك منع رسمي لبعض المنتجات التامينية والبنكية التي تخفف من الضغط على الوظائف الحكومية. فهناك أنظمة معاش تقدمها البنوك وأنظمة تأمين صحي شامل أو جزئي وأنظمة بدلات تقاعد شبيهة بل تفوق الأنظمة الحكومية، وأنظمة تأمين ضد فقد العمل حيث يدفع البنك للموظف راتب مستمر إذا فقد عمله لظرف ما ، وقد ذكرت أموراً مشابهة في مقال في مدونتي بعنوان " أفكار حرة –البنوك المحلية منتجات هزيلة وتسويق ردئ بنكي اللدود ج 1 "
فلو وجدت هذه الأنظمة أو سمح بها ، ولو خفف المتنطعون من نشر الفتاوى التي تحرم بعض هذه المنتجات، حيث أنه أفتى بحلها كبار العلماء في البلد . لوجد الحماس لدى الشباب والشابات السعوديين للعمل في الشركات والمؤسسات الأهلية ودون خوف. ولخف الضغط على المؤسسات نفسها وعلى القطاعات الحكومية.

الأمر الثامن وهو الأهم واشطب على كل ماذكر أعلاه
التعليم
نهضة الدول قامت كلها على عاتق التعليم، التعليم برأيي هو الذي فضح خطتنا الفاشلة للسعودة، فالكل يعلم أن مخرجات المعلمين السابقين أفضل من مخرجات الجيل الجديد من المدرسين والطالب هو الضحية وبعد ذلك الوطن. مدارس ليس فيها معامل متقدمة، تعليم بالتلقين، تخصصات تخرج حفظة لا اكثر ، ومناهج قديمة ( بعض مناهج الجامعة لها أكثر من 20 سنة) فكيف بالله يصبح الشاب السعودي في محل المنافسة.
المشكلة كلها برأيي في غياب المشاركة في حل المشكلات يجب ان توجد منابر لمناقشة الحلول يشترك فيها الجميع ويدلي الكل برأيه. ولي مع هذا الموضوع وقفة في موضوع بعنوان مهرجان الأفكار

لعيون الوطن
المفكر

سامحيني ياجدة


اقترح على الباحثين في علوم الحياة والمهتمين بالتصنيف أن يضيفوا إلى قائمة الكائنات الحية كائناً جديداً وهو ( الحفر والمطبات في مدينة جدة
).
ولأنني لست من المتخصصين في علوم الأحياء لم ألاحظ إلا صفة النمو الرهيبة التي تتميز بها هذه الكائنات البشعة والمدمرة
.
وموسم الأمطار يعتبر موسماً ممتازاً للتزاوج بين حفرتين مما ينتج عنه هوة سحيقة يصبح معها عرض الشارع الحقيقي ضيقاً للغاية.
ولقد تعلم سائقو السيارات في أحد الشوارع ( الجدّاوية ) بمهارة كيفية تفادي سائق مواجه في الشارع المزدوج ؛ إذ تواجهك (حفرة) في مسارك ويواجهه (مطب) في مساره وهناك ممر ضيق بين المصيبتين . وتكمن المهارة والخطورة في قدرتك على الانسلال بسرعة وحذر من هذا المضيق قبل السائق الآخر ثم تنفسك الصعداء بعد نجاح المهمة .أما الكلمات النابية والتضجر والتبرم والتلويح من السائق الآخر فهذا أمر مفروغ من وقوعه
.
وأذكر أيام كنا صغاراً أنني سألت مدرس الكيمياء عن سبب انبعاج (الاسفلت)وتحوله إلى عجينة مع الزمن (هذا يدل على أن المشكلة مزمنة) ولشدما كانت دهشتي وخوفي عندما انفجر المدرس غاضباً وبدأ يتحدث عن الأمانة والإتقان وعن الشركات والأساليب بشكل جعلني أشفق عليه وتمنيت أنني لم أسأله فقد غمر الفصل وبدون مقدمات بسيل من الأسباب التي لم نكن ندرك حينها علاقتها بالموضوع.
ولكم كان منظر الطلاب مثيراً للضحك وهم واجمون من تأثير انفعال المدرس وكأن الواحد منهم يخشى أن تكون له أي صلة بموضوع الطرق والسفلتة والحفر والمطبات
.
ولقد سمعنا قبل فترة من الزمن أن مسؤولاً كبيراً سيتفضل بافتتاح مكان هام في بقعة قريبة تعج شوارعها بالحفر ، والعادة أن تتم سفلتة الشوارع المجاورة للموقع على رأي المثل (من جاور السعيد يسعد) أو ترحيباً بالزائر الفاضل ، وربما خوفاً من موقف جرئ لأحد الجيران الصرحاء ، أياً كان الهدف إلا أنه وياللعجب تمت سفلتة الشارع الذي سيمر فيه المسؤول فقط وعادت أماني الجيران بالخيبة الكبيرة وسط عاصفة من الضحك من بعض الظرفاء أو بالأصح المشاة
.
الأمر الآخر المؤسف والمثير حقاً هو ما تحدثه تلك السيارات البدينة المعدة للنقل . فعلاوة على ما تسببه من إزعاج وتلويث (حقيقي) للجو وبطئها الذي تشعر أنه متعمد أحياناً ، فإنها كثيراً ما تسكب شيئاً من حمولتها الخرسانية على جنبات بل وأوساط الطريق . وبحكم أن السيارات الأخرى تحيد عن تلك الحمولة المنسكبة لتفادي التلويث الناتج عنها فإنها تبقى وتتحجر على مرأى من الجميع حتى تصبح (مطباً) شامخاً في وسط الطريق يرمق السيارات ويكيل لها الكدمات وربما الصدمات في إصرار عجيب والناس بين لاعن وشاتم
والحقيقة أنني أشفقت كثيراً على هذا المسؤول (الملعون) للكمية الكبيرة من اللعنات التي تصله على مدار الأربع والعشرين ساعة ولكن لعل ما يخفف عنه أن الناس تختلف أهدافهم في تسديدها إذ لا يعلمون المسؤول الحقيقي عن هذه الأمور
.
أخيراً .. أرجو من علماء التصنيف وكافة الغيورين على علم الأحياء النظر فيما ذكرت وأن يفكروا جدياً في هذا الاقتراح وشكراً
.

الأربعاء، يوليو 12، 2006

أفكار حرة - الدين أفيون البنوك - بنكي اللدود ( $$$ )!! الجزء الثاني




الدين أفيون البنوك

وجود المنافسة بين البنوك المحلية على الجمهور لم يحل مشكلة سوء خدماتها فالبنوك الكبرى ترتكز في وجودها وشعبيتها على الفتوى الدينية التي قالت بأن هذا البنك هو البنك الوحيد الحلال الذي لا شبهة في التعامل معه ، مع أن بعض موظفي البنك يؤكدون أن البنك في تعاملاته الدولية وخارج إطار هؤلاء الورعين لا يتعامل إلا بأفحش الربا وأعظمه.
كما ان هناك معاملات كثيرة ينفذها دون النظر في تحريمها من قبل المفتين الذين شهدوا بأن هذا البنك طاهر مطهر من الحرام.
مرة أخرى يستخدم الدين لصالح المصالح، وهل افسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها.؟

وإذا تحررت من قيود الفتوى المضللة فمن الصعوبة بمكان أن تجد بنكا يوفر لك كافة الخدمات التي تريدها وتوجد له فروع محلية، أو تحتاج إلى عمليات مجسرة هي بذاتها جهد إضافي ، فما الحل؟
برغم أنه ليس لدينا( في السعودية) تنظيمات نقابية تتمتع بثقل وطني أو دعم حكومي ، فإن من الممكن أن تتكون هذه الجمعيات ضمن هامش الحرية المتاح في الاتصال والتواصل والذي توفره الخدمات الاعتيادية من انترنت وهاتف وبريد وقنوات فضائية لا تعترف بالقيود.
فبإمكانك عن طريق قناة متاحة أن تتواصل مع الناس باستخدام خدمة الشات برسائل الجوال، وإذا كان ما تقوم به مجرد الضغط على البنك الذي تتعامل معه ليفي لك بوعوده ويعطيك حقوقك التي وافق عليها والتزم بها ، وهو ليس (جهة حكومية أو سلطة وطنية) فإن المسالة ستكون مقبولة وتؤدي الغرض ، إلا إذا استخدم البنك نفوذه ليضيق عليك الخناق ويسكتك بخدمات ورشاوى ثمن الصمت فهنا تصبح المسألة في يدك، ولهذا فإن الفكرة تريد أن تصل لحجم من التأييد الجماعي الذي لايمكن إجهاضه إلا بحل المشكلة وإلا أصبحت سمعة البنك في خطر!!

تحت عنوان جمعية عملاء بنك الراجحي " مثلاً " يمكن ان تجمع أكبر قدر من المتذمرين من سوء خدمة معينة والتهديد بنقل الرواتب جميعها أو نقل الحسابات بالكامل إلى بنك آخر منافس.
أو التهديد بنشر بحث فقهي بسيط على الانترنت في هيئة ملف وورد نصي يكشف الحكم الشرعي عملية ما يجريها البنك وتحتوي على مشكلة مع المؤسسة الدينية وبيوت الفتوى.
وستجد في غرف الدردشة المتعلقة بالأسهم الكثيرين من أصحاب الهم المشترك والذين ملوا من التنقل بين الأشباه، حيث أن البنوك المتنافسة فيما بينها اتفقت على إهمال المستفيد والضغط عليه بكل وسيلة.
كما أن الانترنت أصبحت من الأدوات الرئيسية للاعبين في سوق الأسهم.

وفي حين تحولت هذه الجمعية إلى جمعيات تتبع كل بنك وأصبح لها مجالس (حيث انها لايمكن أن تدار من قبل أفراد وإلا قضي على مبدأ الفكرة). وإذا أصبح لكل عملاء بنك جمعية وأمكن التنسيق بين هذه التجمعات لتملي شروطها على البنوك وتخرج منه بتعديلات على الوضع الحالي فإن الفكرة ستكون بدأت تؤتي ثمارها، وصدقوني فإن البنك لا يفهم إلا رنين الدينار ولغة المال وحين يشعر أن هذا الجانب مهدد فسوف يقدم كل شئ وستقولون قالها المفكر
.

أفكار حرة –البنوك المحلية" منتجات هزيلة وتسويق ردئ" بنكي اللدود ( $$$ )!! الجزء 1


من منا لا يعاني من سوء الخدمات البنكية،الجميع ، مع أن البنوك من اكبر المؤسسات ربحية في البلد ، وهي مع ذلك من أكثر المؤسسات تقصيرا في الأداء ، فعلاوة على أن المجتمع لا يأخذ الفوائد الربوية عن العمليات البنكية مما يعتبر ميزة تعلمها البنوك جيداً، فإن جهل الناس بما ينبغي أن يكون عليه الوضع والتسهيلات جعل من البنك يهمل العميل ولا يهتم بتقديم الخدمات بالمستوى اللائق، فمن مبالغ تختفي من الأرصدة، إلى تجميد حسابات دون عذر ، إلى ضياع مستندات مهمة، إلى تأخير في اعتماد العمليات او تنفيذها،وخلط في التواقيع والاثباتات،إلى طوابير انتظار مملة ومحزنة في آن واحد والبنك متأكد أن المستفيد مضطر إليه وأنه سيتحمل الإهانة تلو الإهانة والخطأ تلو الخطأ فإلى متى؟؟.

منتجات هزيلة وتسويق ردئ

هناك قائمة عريضة من المنتجات االبنكية الرائعة والمهمة والتي يحتاجها المجتمع ومع ذلك لا توفرها البنوك المحلية ، بل إن بعضا من ممثليها لا يعرفونها اصلاً

مثلا:
خدمات الاستشارات المالية للأفراد والمؤسسات.

خدمات وضع الميزانيات ومراقبتها للأفراد والأسر والمؤسسات

خدمات السحب على المكشوف

خدمات الرهونات الاستثمارية حيث ترهن أملاكك وتستثمر في نفس الوقت في أسهم مضمونة.

خدمات هيكلة الديون حيث يقوم البنك بسداد جميع ديونك الموزعة نظير دين واحد للبنك تقوم بسداده بأقساط ميسرة والبنك هو المستفيد فعلاً.

خدمات تتعلق بأصحاب المهن الخاصة مثل التخفيضات المتعلقة بالدفع عن طريقهم لوكالات السياحة والسفر أو للعمرة.

خدمات تأمينية مثل التأمين ضد المرض أو العجز عن العمل حيث تدفع قسطاً للبنك وإذا انقطعت عن العمل فإن البنك يدفع لك دخلا منتظما يعادل أو يقل عن راتبك أو يناسب حياتك حسب ما اتفق عليه في بوليصة التأمين.

كذلك التامين ضد المرض الخطير لو شخص لديك مرض خطير لا قدر الله ، وهذا نوع آخر من التأمين فإن البنك يدفع لك مبلغا يعادل دخلك أو كما يتم الاتفاق عليه ويتحدد القسط بناْ عليه. أو يدفع لك مبلغاً ضخما دفعة واحدة.

التأمين الصحي الشخصي.

التأمين الصحي الشخصي مع الميزات الصحية الكمالية كخدمات طب الأسنان والتجميل ، وهذا الأخير مهم لحواء التي ترغب في الحفاظ على مستوى معين من الأناقة.

القروض بضمانة الممتلكات، وهذه يستغرب عدم وجودها مع توافر الأسباب الداعية لها بدل الاقتصار على الموظفين الحكوميين أو نصف الحكوميين.

أنظمة المعاش الشخصي المنفصلة عن العمل.

التنازل عن ملكية منزل بعد الموت نظير حق البقاء فيه بقية الحياة مع راتب من البنك طيلة العمر المتبقي، أو مبلغ معين نقداً.
خدمات تأمينية أخرى مثل التأمين على الحياة .

التأمين هو بيع الأمان

وعلى فكرة؛ فالتأمين على الحياة يعتقد كثيرون عنه معتقدات مضحكة ولعل هذا بسبب كسل وجهل شركات التأمين في التسويق لمنتجاتها ، حتى لوكان لدى المجتمع المسلم حساسية تجاه الكلمة فمن الممكن طرح هذه المنتجات بأسماء اخرى، وشرح معناها حيث أن من صور التأمين على الحياة أن يدفع الشخص للبنك قسطاً بحيث لو توفي الشخص خلال فترة معينة محددة قبل تاريخ محدد فإن البنك يدفع مبلغاً من المال لورثته، وهذا قد يلجأ إليه الذين يسافرون في حروب او مهمات خطرة ويخشون على أهليهم ، والأعمار كانت وما زالت بيد الله ولا دخل للتأمين بها فالمؤمن يبيع الأمان ويقلل من فرص التخطيط الغير واضح و لا يهدف ولايقصد ولايقدر أن يمنع عنك الموت،وبالنسبة لمسالة الأقدار فمن الممكن أن تحدث كارثة تخسف بشركة التأمين وما تملك ومن فيها الأرض ، قدرة الله ليس لها حدود ولكن نحن الذين عقلنا محدود ، وأذكر أني شاهدت لقاء مع أحد أعظاء هيئة كبار العلماء السعودية تكلم فيه عن التأمين وأن طائفة من العلماء الكبار ومن أعضاء هيئة كبار العلماء ومن المفتين المعتبرين ويحلونه، واستغرب الشيخ وأنا أستغرب معه ممن يحرمون التأمين ويأخذون معاش التقاعد مع أنه تأمين، أو يوقعون عقود صيانة وهي نوع من أنواع التأمين.

ومن صور التأمين على الحياة التي لا تقدمها بنوكنا الممتازة، التأمين بميزة الدخل الأسري حيث يدفع للأسرة في حال توفي الشخص دخلا منتظما يتكفل بتكاليف حياتهم حتى التخرج أو حتى سن معينة، كما أن هناك أشكالا منه يدفع المبلغ لهم للدراسة فقط .

البيعة واحدة

قد يقول قائل إن هذه مهمة شركات التأمين فأقول وما شركات التأمين وما البنوك؟!!، والبنوك الأخرى لأنها تتعامل مع مجتمع واع اختصرت المسألة وباعت ماتبيعه مباشرة، إضافة إلى أن هذه منتجات مالية والبنوك مهمتها تتلخص في العمل مع هذه المنتجات وإدارة المال والربح.
وفي الجلسة القادمة سأقترح عليكم ماذا يمكن أن نصنع
يتبع..

ما افضل الطرق لتعلم الإنجليزية؟

أصبح لزاما اليوم على كل من يرغب في ضمان التطوير الدائم في مختلف العلوم والتواصل مع الجديد أن يلم إلماما جيداً باللغة الانجليزية فعلاوة على انها لغة العلم في العصر الحديث فإنها الوسيلة شبه الوحيدة للتواصل مع العالم كما أن حجم تعامل العالم بعضه مع بعض والذي تفرضه العولمة اليوم يتطلب اطلاعا سريعا ودقيقا على المعلومات من مصادرها الأصلية وعدم البقاء تحت رحمة المترجمين الذين يقعون في اخطاء كثيرة قد لا تغتفر
،
من تلك الأخطاء التي تشعلك غضبا وتجعلك تتميز من الغيظ،

أذكر أني كنت أقرأ كتاباً عن تقنية المعلومات" مترجم طبعاً" وكنت قد تصفحته قليلا قبل شرائه فرأيت أنه مناسب تماما ومؤد للغرض و لا تنقصه الصياغة الجيدة ولا التنسيق الممتاز ، وأثناء قراءتي فيه مرت بي عبارة أعيتني فهماً ،يقول النص :
ذات صباح دخلت جناح المكتب لأجد كل شخص يعيد ترتيب الكرسي والكمبيوتر الخاص به ، حيث صدر أمر بجعل واجهات الشاشات بعيدة عن ويندوز.
لم أفهم في البداية وأعدت قراءة النص مرة تلو أخرى ولكن لا فائدة ثم اكتشفت أن المقصود بكلمة ويندوز هو النوافذ العادية ليس إلا ولم يقصد نظام التشغيل المعروف ،وأن الكاتب كان يروي قصة ليوضح حجم التكتم الشديد الذي تمارسه شركات البرمجيات على منتجاتها الجديدة لدرجة خوفها من رؤية ما على الشاشات من خلف نوافذ المبنى باستخدام منظار مكبر
!!.

هكذا المترجمون، والناشرون، والمطابع، والنساخ، ووو ....هكذا نحن.
ولا تزال ترى هنا وهناك من اخطاء المترجمين العجائب ، وأظن أنني رأيت كتاباً يجمع فضائح وأخطاء المترجمين الشنيعة الشهيرة، لا أذكر أين ومتى ولكنه موجود،
فلماذا يوقع أحدنا نفسه في متاهات مالها من نهاية ، ولماذا يظل في انتظار ترجمة كتاب صدر قريباً في السوق باللغة الانجليزية، ويتلفت هنا وهناك عل داراً تشفق على المثقف العربي بترجمته؟
فلأتعلم الانجليزية وليكن ما يكون .

قف!! أين الطريق؟

ولكن يقف أمامك سيل من الأسئلة عن أفضل الطرق لتعلم اللغة الأنجليزية ، وأسرعها وأوفرها وأجودها ،ووو.... قائمة سخية من الأسئلة.
والحقيقة أنني لم أظفر برد شاف أو جواب مقنع ، بل لقد لا حظت أن هناك آراءا كثيرة حول أساليب تعلم اللغة وكل مجرب يقسم أن هذه طريقة أفضل.
وكعادتنا نحن العرب ، وجدت ألف إجابة على سؤال واحد ، ولم أجد إجابة ناجعة شافية لألف سؤال!!

الذين درسوا في الخارج يؤكدون على أن هذه هي الطريقة المثلى ، والذين التحقوا بالمعاهد يتحدثون بريب ويتلجلجون في الإدلاء برأيهم إذ يبدو أن المبالغ التي دفعوها قللت من قيمة شعورهم بالرضا ولكنهم يفاضلون بين المعاهد وينصحون ببعضها دون بعض، والأكاديميون لايولون المسألة كثيرتعقيد، كيف لا وهم بطبيعة عملهم يمارسون اللغة يوميا وهكذا.
النصائح تعدت القدرة على تطبيقها


- تابع البرامج الحوارية
- تابع الأفلام
- تابع برامج الأطفال
- شاهد أفلاماً مترجمة
- لا تشاهد أفلاما مترجمة
- اشترك في معهد كذا
- لا اشترك في معهد كذا
- لا تشترك في أي معهد
- تزوج بأمريكية
- سافر
- افتعل مواقف لتتحدث فيها مع غير العرب
- دردش مع أجانب في الانترنت
- اشترك في مواقع تعلم الانجليزية
- احفظ كلمة كل يوم
- خذ هذا الكتاب
- لا دعك منه خذ هذا الكتاب
- خذه هذا الشريط
- خذ شريط الفيديو هذا ونام
- خذ ذلك البرنامج
- البرامج لا تغني شيئا
- احفظ جملا كاملة كما هي ورددها
- كن صديقا للقاموس
- ترجم العبارات اليومية
- ابحث عن صديق مهتم ودردش معه
- اقرأ في القصص المترجمة باللغتين
- ركز على القواعد
- ركز على المفردات
- ركز على النطق
- ركز على المعنى
- ركز في كل ما تسمعه!!
- لا تركز على نفسك وصورتك لا بأس ان تخطئ
- اربط الكلمات بواقعك
- احفظ 500 كلمة شائعة
- احفظ 1000 كلمة شائعة
- لالا الحفظ لا يكفي تعلم كيف تستخدمها
- كيف تستفيد إذا لم تتعلم كيف تميزها داخل الكلام يجب أن يكون معك معلم
- الصحبة لها دور، لابد من الكلاس
- انتبه)) لغة الأفلام ليست ملائمة للتعلم فالسرعة فيها غير واقعية
- هناك برامج تعليم باللعب لتتغلب على الملل احصل عليها ستتعلم رغما عنك
- هنا برامج تحاكي المعلم وتسجل ما تقوله وتعدل على الصوت وتقوم أداءك
- هناك غرف دردشة مخصصة للتعليم لغير الانجليزيين
- هناك غرفة يدردش فيها العرب ويتعلمون من بعضهم ومنتديات مخصصة لذلك
- يا خبر..تابع نشرات ألاخبار
- لن تتعلم إذا لم يكن لديك رغبة

نصائح لا تنتهي كلها صحيحة ، ولكن كلها لا تكفي .

نظرية الأسلوب الخاص

خرجت بقناعة بعد فترة أن لكل إنسان نظام تعلمي خاص به . ففوجئت بالمعارضة
- لا يا أخي كل الناس يتعلمون من المعاهد ، كل الناس يتعلمون بالسفر
عدلت النظرية وقلت كل إنسان له طريقه تعلمه بشكل أسرع، طريقة يتأقلم معها أكثر، وهذا لايعني ان كل طريقة كاملة أو أن الطرق سواء في الجودة،
- ممكن
تنفست الصعداء وقلت الآن أبدأ في البحث عن الطريقة الأنسب لي
.
رقم واحد أريد أن أتعرف على كافة الأساليب المتبعة
رقم اثنين أريد أن أخضع لتشخيص محترف في أمرين :ـ

– في اللغة
– في انماط التعليم

حاولتأن أجري اختبار قدرات في بند نمط التعلم ،
ظهرت لي فكرة أن أدرس اللغة عن طريق منهج يلائم مستواي في الأربع جوانب التي يغطيها اختبار التوفل العالمي في اللغة الانجليزية وهي:ـ

- القراءة
- الكتابة
- الاستماع
- التحدث
بحيث اضرب عصفورين بحجر
،
ولكن أحتاج إلى سؤال مختص أولا هل هذا مناسب
-
لآ أدري
هل اعتمد على حدسي وشعوري بالتحسن، هل أعتمد على اختبارات موقع بي بي سي لتعليم الانجليزية، وموقع englishtown والتي هي ملخص مقارب ويعطيك فوراً نتائجك المتوقعة في الاختبارات العالمية كالتوفل وغيره. وذلك لمراقبة أي أسلوب نفعني أكث
ر .
ولكن المعرفة اللغوية تراكمية وما يحصل غدا فهو تراكم على الأمس أليس كذلك .


لم لا أدرس المسالة بعقلانية:ـ

1- تعرف على الاتجاهات الحديث لتدريس اللغات عموما وادخل معمعة الموضوع واعرف وجهات النظر وانت مفكر حر.
فكرة رائعة وجميلة . وفي زيارة واحدة للمكتبة خرجت بكتاب( للأسف مترجم بمعنى قد لا أكون متأكدأً من أن هذا هو قصد الكاتب) ولكن لا بأس في سبيل حل المشكلة.
المذهل أن الكتاب تطرق إلى مجموعة قضايا شغلت بالي لفترة ،منها أن تعلم لغة ثانية يحتاج لأساليب خاصة، هناك ما يسمى بعلم اللغة التدريسي وهو فرع مستقل ولا يصح مزجه بعلوم اخرى إذ مهمته اكتشاف أفضل الطرق لتدريس اللغات ولا يتداخل مع علوم أخرى قد يستخدمها ويستفيد من بعض مباحثها،
هناك ثمان نظريات على الأقل أو أساليب تناقش الطريقة الأمثل لتعليم لغة ثانية مع بيان عيوب كل أسلوب او نظرية وسبب التمسك بها. أن المعيار في تعلم اللغة هو مقدار الكفاية والتي لا تقاس فقط بكم المعلومات أو الكلمات وإنما بالقدرة على التواصل التام وتحقيق هدف المتعلم من تعلم اللغة. أن هناك نظرية حديثة لتعلم اللغة تدعى النظرية التكاملية في تدريس اللغات

النظرية التكاملية في تدريس اللغات

تتلخص هذه النظرية أو هذا الأسلوب في ان هناك ثلاثة جوانب تحدد مدى نجاح تعلم لغة ما وهي :
- الكفاية اللغوية
- الكفاية الاتصالية
- الكفاية الثقافية

ويجب في حال اردنا الوصول لمستوى متقدم من النجاح في تدريس اللغة المرغوب فيها أن نحقق الكفاية من كل مستوى حسب هذا الترتيب بحيث تكون النتيجة النهائية متكاملة ومنسجمة مع بعضها في مزيج

ما الكفاية اللغوية ؟

الكفاية اللغوية ببساطة هي حجم المعرفة اللغوية والمفردات والمادة اللغوية المختزنة لدى الدارس والتي بإمكانه الاستفادة منها دون عوائق.

ما الكفاية الاتصالية ؟

القدرة على استخدام القدرات اللغوية لتلبية اهداف اتصالية محددة في الحياة اليومية العادية كالطلب والرفض والموافقة وغير ذلك.

ما الكفاية الثقافية ؟

ببساطة فإن الدارس لأي لغة لايمكن أن يستخدمها بالشكل الصحيح بدون أن يلم إلماما معقولاً بثقافات أهلها إذ بدون الحد المعقول من تلك الثقافة سيساء فهمه ولن يستطيع هو أن يتفاعل بشكل صحيح ويفهم ويفهم عنه بدون هذا القدر الذي يعرف به حقيقة انطباعات ومشاعر ومقاصد المتكلمين بهذه اللغة .

وعلى ذلك فالنظرية التكاملية تركز على هذه الكفايات الثلاث والتوازن والتكامل فيما بينها لتحقيق التدريس الأمثل للغة.

ماهي الأساليب والنظريات الأخرى؟

هناك أيضأ:ـ

1- النظرية الأدبية المنطقية.

وهي تعتمد على دراسة نصوص معينة والقيام بترجمة بعض المقاطع والعكوف على دراسة القواعد المكتوبة بشكل ترجمة واستذكار.

2- النظرية الطبيعية

وهي تفضل أن تحاكي الطريقة التي يتعلم بها الأطفال اللغة ولهذه الطريقة علاقة بمذهب الانغماس الذي ينصح بإدماج المتعلم في مجتمع كامل يحتك به ويتشرب منه اللغة مثل الطفل.

3- النظرية السلوكية البنيوية

وتهتم بالموقف حيث يتم إقحام الدارس في بيئة مركزة وإرغامه على المشاركة مثل الجندي عندما يلتحق بجيش.

4- النظرية المعرفية التوليدية

التأمل وتحليل العملية اللغوية ومحاولة الإبداع في توليد نصوص ثم نقدها والحكم عليها وتقويمها

5- النظرية النفسية الاجتماعية

وهي تتخذ بعض الأساليب مثل الطريقة الصامتة حيث يحاول المعلم حمل الطالب على التعلم الذاتي ووظيفته حث هذا التعلم فقط ، وكذلك طريقة التعليم الجماعي ، أو الطريقة الإيحائية حيث يحاول المعلم إدماج الطالب في الجو الذي يوصله للمعنى وبالتالي يوجد لديه الفهم والإدراك بالتدريج.

6- نظرية علم اللغة الاجتماعي

وتقوم على التركيز على نماذج اجتماعية وحياتية معينة تعبر عن المقصود وتلم بجوانب العملية اللغوية وعناصرها ثم العناية بدراستها.

7- نظرية الاكتساب اللغوي

وتقوم على تحسين الظروف المحيطة بعملية التعلم وتقريبها من الحالة الطبيعية والتي تصف بيئة اللغة.

إنها البداية فقط ولكن نظرية المزيج ما زالت تلح على خيالي

الاثنين، يوليو 10، 2006

كما أراك

ثلاث أمنيات فقط – ثلاثية السعادة –أفكار حرة






ثلاثة أمنيات للسعادة

هل بإمكانك أن تعطيني ثلاثة أمور يمكن من خلالها أن يحقق الإنسان أقصى ما يقترح من الدنيا ، أنا أستطيع أن اقول لك ماهي هذه الثلاثة في نظري:
لو استحقت الدنيا أن تقترح فيها شيئا تطلبه وتحرص عليه فإنني أرى أنك لا تحتاج إلى أكثر من ثلاثة أشياء :
عافية
وقناعة
وكرامة مصونة
فإن من فقد أحد هذه الأشياء فهو لاشك تعس بوجه من الوجوه،وهذه بنظري أقصى ما ينبغي أن يطلبه الإنسان في الدنيا ،وبقية الأمور هي مكتسبات إضافية بالفعل ولكنها تصب في هذه الثلاثة أمور وتدل عليها والقناعة تضع جميع تلك المكتسبات في أحجامها الطبيعية وتدرجها في سياق معقول يسمح بتكوين مزيج السعادة الشخصي!!.

مزيج السعادة الشخصي

فلكل شخص مزيج خاص للسعادة مفصل حسب إمكانياته وظروفه ، وليس هناك معايير محددة بالمقادير للسعادة في الدنيا تصلح لكل إنسان.
ولا يفهم من دعوتي إلى هذه العناصر الثلاثة أنني أدعو إلى الكسل والتواكل عن نشدان معالي الأمور اوً, الطموح المادي او النجاح والتطوير ، كلا . وإنما أقصد بالقناعة على وجه الخصوص الرضا بما أقوم به وما أناله وتقبل الذات وحبها حباً رحيماً كحب الوالدين لولدهما، وعدم قسر النفس لتكون شيئا آخر في الحياة لم تكنه ولم تخلق لتكونه.
قد تكون القناعة تعبير عن شعور نفسي، ولكن أليس من الممكن أن تؤدي القناعة الموغلة في هضم الذات إلى تدهور حالة الانسان الصحية، أو الاجتماعية ومن ثم النفسية، فقد يكون هو نفسيا في منعة ورضا ولكن ضغط المجتمع عليه قد يسئ إليه اجتماعيا لمطالبة ذلك المجتمع الدائمة له بالتقدم والتطور والزيادة.
فأقول إذا نقصت مكتسبات الإنسان عن الحاجات الأساسية من طعام وملبس وغيره فسيضر ذلك بالجانب الآخر من الثلاثية ألا وهو العافية والتي من عناصرها الأساسية الغذاء أو العنصر الثالث من الثلاثية وهو الكرامة حيث رثاثة الملبس وعدم صلاحيته للتعبير عن الانسان ومجتمعه سيؤثر بلاشك على كرامته التي هي أساس من أسس السعادة، وقد نقصد بالكرامة التقدير والاحترام كما قد نقصد بها الصورة الخارجية والعلاقات مع المحيط،
وقلة ذات اليد لاتمنع من الحصول على ثلاثية السعادة فلكل إنسان كما ذكرنا تركيبة تمزج ما بين الأمل والواقع والآن والمستقبل وتسمح نتيجة لذلك بمزيد من اللحظات السعيدة الناتجة عن قناعة الأنسان ورضاه بتقدمه في الحياة وأنه يتحسن، وأنه ينمو ،كما أنها تشعره بأن الكرامة التي يتحلى بها والاحترام الذي يناله قيمة عظمى تضاف إلى رصيد ثقته بنفسه ولا تعدلها الأموال ولا الكماليات الأخرى.
وإذا منع الغلاء او التضخم أو الكوارث المالية الإنسان من الحصول على الحاجات الأساسية فسيضطر الشخص مجبراً إلى إراقة ماء وجهه بالسؤال أو الاقتراض وهذا نقص في العنصر الثالث وهو الكرامة المصونة.

هل سعيي لتحقيق السعادة هوضريبة السعادة ؟

والسؤال الان هو هل الجهد الذي يبذله الإنسان للحصول على المقدار الكافي من هذه العناصر الثلاثة ( العافية، القناعة، الكرامة المصونة) يعتبر خارج نطاق السعادة أم أنه جزء منها، بمعنى هل هو قبل تحقيقها يكون سعيداً ؟
وهل الجهد المبذول فيها نقيض لها وجهد يعد ضريبة للسعادة ؟
أرى أنه ليس ضريبة للسعادة أبداً.
إنه محاولة لترقية المزيج السعيد الحالي إلى مزيج أسعد وهو تعبير عن الطموح والتوق الذي هو جزء أصيل في فطرة الإنسان ، والقناعة طالما هي موجودة في الأعماق فهي الكفيل بأن يبقى هذا الطموح وهذا التوق جهداً إيجابيا يسعى للازدياد من السعادة ومع ذلك يكون الإنسان في أثناءه سعيداً ، ولهذا فإن من أدق العبارات التي تكلم بها البشر " القناعة كنز لايفنى" ولكننا نحن الذين نجعل هذا الجهد المبذول للتطوير والحصول على القناعة والعافية والكرامة جهدا شاقاً وغير سعيد ،
والذين يعتبرون الحياة عبارة عن مشوار طويل من الكد والنصب والجهد في انتظار لحظة محددة تكون كمهرجان الانتصار،ويؤجلون شعورهم بالسعادة غالبا ما يفاجأون بالحقيقة المرة وهي انهم قد فاتتهم لحظات سعيدة كثيرة، وأنهم ربما خلفوا وراءهم الكثير من المميزات والطاقات والظروف التي ليس من الممكن التمتع بدونها، ولا أقصد طبعا بالتمتع المتع الحسية فقط بل أقصد الجانب الأدائي من السعادة والذي يظهر غالبا في صورة المتعة أي متعة ،متعة روحية أو نفسية أو جسدية أو فكرية.... الخ
لا يجب أن تجعل حياتك هكذا ، يجب أن تشعر بالسعادة كل يوم وكل حين وكل لحظة ، ويجب أن تكون لديك مواعيد للتعويض عن أي خلل في توازن السعادة وان تجهد في إزالته.
الطموح ليس قرينا للتوتر السلبي، الطموح ليس نوعا من أنواع الحسد وليس شكلا من أشكال الثورة، بمعنى أن الألم والحرمان ليس مكوناً أساسيا من مكونات الطموح كما هو الحال في الثورة أو الحسد أو الرغبة.
الطموح يتشارك مع أمور كالتوق والغبطة في لذة التشوف ومتعة العرفان، وهو ينطلق من أرضية راضية وتصميم إيجابي وتغذيه مشاعر بانية وليست هادمة
بينما نجد الثورة تنطلق من أرضية ساخطة وتفاعل سلبي.
لذلك فإن الطموح لا يعيق السعادة ولا يسلبها لذتها إلا إذا كان مدخولا في ذاته أو فيه دخن. ويجب أن يبقى في ذهن القارئ أننا نتحدث عن السعادة في إطار الحياة الدنيا. والتي تحققها الأمنيات الثلاث.

في النظرة الإسلامية السعادة الأخروية تتكامل مع السعادة الدنيوية ولا تهدمها

حتى السعادة الأخروية والتي هي متكاملة ( في النظرة الإسلامية) مع السعادة الدنيوية فإنها تؤكد على هذه الأمنيات الثلاث وتهتم بها، وليس صحيحا ما تسلكه بعض الاتجاهات من أنه لابد من الاضرار بالدنيا لأجل الآخرة ، وإن صحت العبارة فليست الدنيا التي نقصدها هنا هي الدنيا الخيرة التي هي مزرعة للآخرة والتي هي مجال لتحقق الفضائل، كما انها ليست" الحياة عموما " قطعاً.
فالحياة خير كلها، والدنيا الملعونة هو تعبير للدنيا الهادمة التي تلغي الآخرة وتتخذ نفسها إلها. أو الدنيا الفاتنة التي تتلخص في المتع الحسية الصرفة دون تكامل مع الكون والمخلوقات، ذلك التكامل المتمثل في حفظ المصالح وحماية الحقوق، والإيمان بالآخرة ، وعدم الاسترسال مع المتع الخاصة على حساب الغير.
حتى التشريعات الإسلامية التي ركزت على حفظ الدين والعقل والنفس والعرض والمال، كلها تهتم بالسعادة الدنيوية كجزء لا يتجزأ منها ،فحفظ الدين العرض يعكس جانب الكرامة، وحفظ العقل و النفس يعكس جانب العافية، وحفظ المال يعكس جانب القناعة. والأحكام الشرعية قابلة للتغيير حماية لهذه الجوانب الخمس والضرورات المعتبرة في شرعنا ترتكز على هذه الجوانب أيضاً، لذلك فإن الدين يكفل السعادة الدنيوية ولا يهدمها كرأي بعض الفرق وبعض المتزهدين المتأثرين بتراث الديانات الوثنية، والذين عدلوا عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
ومن يؤكدون على الإيمان وأنه سبب وحيد في السعادة في الدنيا لا يدركون أن الإيمان يؤكد على القناعة في الدنيا كسبب رئيسي للسعادة فيها وفي الآخرة ، وهم يعانون من عدم إدراك للتكامل بين الحياتين ، فأصروا على إحداهما في ترجيح منبعه الجهل. فالقناعة إذن جزء من الإيمان.

هل السعادة في المال

والذين يرون المال سببا وحيدا للسعادة ، يعلمون اولا يعلمون أن المال قد يوجد فعلاً ولكن قد يكون خالياً من السعادة.كما أنهم لا يدركون أنه ليس هناك حد يقف عنده مقدار المال. إذن فالمال يستنزفنا ويستهلكنا. ويدخلنا في سباق محموم محزن من أجله وليس من أجلنا.
وقس على المال كل المتع والمكتسبات المادية فهي منه وإليه بل يمكن مقايضتها به في أغلب الأحيان.

ثلاثية السعادة لكل البشر

ويرتب البعض الجانب المادي من السعادة أو الجانب التطبيقي بما يسمى هرم "ماسلو" للحاجات، حيث تجد أن هذا المخطط الذي صممه العالم (ماسلو) رتب الحاجات الإنسانية للبشر في هرم مقسم إلى خمسة مستويات يسعى كل إنسان إلى تلبية الحاجات في المستوى الأدنى فإذا انتهى من تلبيتها فإنه يتجه طبيعيا إلى المرتبة التي تليها علوا ويسعى إلى تلبية حاجاته فيها.
ورتب هذه الحاجات كلتالي :
1- المستوى الأول الحاجات الأساسية والبيولوجية كالأكل والشرب والجنس
2- المستوى الثاني الحاجات الأمنية الشعور بالأمن
3- المستوى الثالث الحاجات الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية والمحيطية
4- المستوى الرابع تحقيق الذات
5- المستوى الرابع فرض الذات

و بمراجعة ثلاثية السعادة نجد أن المستوى الأول والثاني تغطيه العافية ، والمستوى الثالث والرابع والخامس تغطيه الكرامة، ولا يمكن تحقيق التوازن بين هذه المستويات الثلاث أو الاكتفاء بالقدر الكافي من كل منها إلا بالقناعة ، والتي تقف عند حدود ماهو ضروري ومناسب وكاف من كل مستوى ( بالنظر إلى خلفية الشخص العقدية والثقافية وآيديولوجيته)، وتربط القناعة كذلك ما بين هذه المستويات الخمس في إطار منسجم ومتوائم، يحدد ماهو المزيج السعيد الخاص بالفرد، فما يكفي شخصاً من الحاجات الأساسية قد لا يكفي شخصاً آخر ، ومقدار الأمن ومفهومه يختلف من مجتمع لآخر، وشكل وطبيعة الحاجات الاجتماعية ليست هي هي عند شخصين مختلفين في العمر أو الجنس ، لذلك فالمزيج السعيد – أكرر- لا يمكن نقله ولا تعليمه ولا فرضه بالطبع، كما لا يمكن توقعه أو التحكم فيه من خارج الإنسان. إذن فهي ثلاث أمنيات لو تحققت أظن أنك لن تقترح على الدنيا شيئاً جديداً، فهل توافقني ؟ فكر معي

"ماهي أخبار مقاطعة الدنمارك؟؟؟ هل لا زلنا نقاطع؟؟"




مررت وأنا أقرأ في مدونة الكاتب المبدع " ثمود بن محفوظ" والمعروف بتساؤلاته المثيرة والممتعة في آن معا بهذه العبارة فشعرت أنه يجرني لحديث كنت أراوغه منذ فترة حتى ألقى به أمام ناظري فصممت على أن أدلي ببعض الخواطر..

لقد نطق الكاتب بما يدور في اذهاننا جميعا اليوم ، فالزوبعة التي انطلقت قبل مدة ، لم نعد نسمع عنها شيئا اليوم وكأنها بالون انفجر وليس ترى إلا الدهشة الصامتة بعد ضجة الانفجار!!. تلك التي تبدو في ملصقات متناثرة على زجاج بعض السيارات ،
ألم تكن المقاطعة نهائية على حد زعم البعض وأمنياتهم؟
وأن نهاية الدانمارك اقتصاديا ستكتب اليوم؟
أم أننا أصبحنا سياسيين، نعطي الأمور من الاهتمام بقدر ما يمكن أن نتحكم بها في الواقع ، فإذا تم المراد فلا حاجة لنا بها.
لا لا لا اظن
المسألة فقط أن الشاشات أصبحت تحركنا كأحجار على رقعة الشطرنج ولا يد لنا ولا حيلة سوى أن نتفاعل كما يريدون لنا أن نتفاعل، وإلا فاصدقني القول هل تتوقع أن العالم الإسلامي كله كان مستعدا لأن ينتفض ويتظاهر لولا أن هذه القناة أو تلك نشرت مظاهرة هنا وأخرى هناك.
ولذلك فإن الذي خان القضية هم الإعلاميون بالتحديد.
قد أكون مبالغا بعض الشئ ولكن بصراحة ،
أليست القضية من مبدئها إعلامية ؟
والذي قام بها جهة إعلامية؟
وعرضت بطريقة إعلامية؟
ولذلك كان رد فعلنا بقدر ما كان صادقا ومخلصاً إلا أنه كان مصعوقاً دهشاً. وكأن العالم الإسلامي المتعود على الصواريخ والرصاص والقنابل والتشريد لم يتوقع أن يضرب ضربة بهذا العمق وهذا التركيز وهذه الجرأة وهذه النوعية.
فلما استبان المشكلة، وجد أنه لا يمتلك من الخبرة ولا الآليات ولا الادراك ما يؤهله لأن يواجه مواجهة ناجعة وواعية وفعالة ،ناهيك عن أن الضربة في مجال نحن ممن ليس له فيه ناقة ولا جمل إنه الإعلام وما أدراك ما الإعلام.
فالمسألة بنظرعامة المسلمين إما دعوة وإما جهاد، هكذا حسمها التراث ، إما أن تدعوهم بالموعظة أو الارشاد أو تنكر عليهم أو تناظرهم ، أو تحمل السلاح لتدمرهم كما دمروك وتنتقم منهم كما آذوك. وتعيد أمجاد صلاح الدين والمعتصم وقتيبة بن مسلم وخالد بن الوليد.
ولهذا فإن المسلمين اليوم قادة وشعوبا مثقفين و أو عامة معشر تعودوا على رد الفعل ثم الانتظار لحدوث فعل جديد حتى يردوا عليه.
وأستغرب بل أدهش من دعوة البعض من المفكرين والمسؤولين لإنشاء قناة للتصدي لأعداء الإسلام أو الدفاع عنه، وهل سيبقى الإسلام محاصراً معتدى عليه ومهمتنا أن نتصدى للدفاع عنه ضد أعدائه؟.
أم أننا نريد أن نداري نقصنا وخيبتنا بالادعاء أننا نحن الذين سنحمي الدين ونقف معه مع أننا نحن الذين أسأنا للدين وعرضناه ضعيفا وطبقناه هزيلاً .
بل لقد قرأت في أعمال مؤتمر يتحدث عن الإعلام الإسلامي ولا أخفي القارئ أني شعرت بالنشوة عندما قرأت العناوين البراقة ، فإذ بالمسالة كيف ندافع وكيف نقف صفاً أمام الهجمات وكيف نرد على الشبهات.
إن فهمنا للقوة أنها القوة العضلية فقط أو القوة العسكرية أمر يدل على ضحالة معلوماتنا وتأخرنا عن الواقع ، فهناك القوة المعرفية ، والقوة الاليكترونية، والقوة البشرية، والقوة المالية، وهناك أيضا القوة الشرائية..!!
وكل نوع من هذه القوة يؤثر ويتحكم في عالمنا كتأثير الأسلحة والقوة والعضلات بل أحيانا أشد، وأذكر مقالا رائعا قبل سنوات في جريدة الشرق الأوسط للكاتب خالص جلبي عنونه بـ(الإدمان على مورفين القوة )، تحدث في عن أن في كل عصر هناك قوة ما هي المسيطر على توازناته والتي تحمل أكبر تأثير على العلاقات بين أطرافه المتنافسة.فهل مازالت الحرب العسكرية هي الشكل الوحيد الذي يمكن أن نحقق به النصر؟
قبل فترة عندما أطلقت جمعية فرسان المعبد الكنسية حملة ضد النبي صلى الله عليه وسلم بعنوان ( مليون ضد محمد) انطلقت حملة مضادة ظهرت في لجنة سمت نفسها باسم اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان شعار الحملة محزنا يعكس الدعائية والتعميم الذي عرفنا به ( المليار مع محمد) فالحملة المضادة كانت تسعى لجمع مليون داعية يتخذ من الطعن في النبي والتشكيك في نبوته وسيرته وهي جمعية كنسية يصفها مطلعون بأنها الأقل شهرة والأكثر نفوذا، ويكفيك أن ميزانيتها السنوية تبلغ الخمسمئة مليون دولار ولها جيش من الدعاة في مختلف القارات ويتوزع نشاطها بين التعليم والإغاثة إلى الطب والخدمات الطبية والثقافية والإنمائية، وشعارها يحملا هدفاً محدداً وينطلق وفق رؤية وخبرة ومنهجية وخلفية واضحة، أما شعار الهيئة ، فالله المستعان، أولا لم تنشا أصلا إلا على قرع طبول المعركة، وثانيا هي مجتمع من بعض الوعاظ والعاطفيين والمؤلفين والأكاديميين، والحالمين، وشعارها المليار مع محمد ، المليار هكذا... ولو بحثت في المليار لوجدت أكثر من تسعة وتسعين بالمائة منهم لايعلمون عما يحدث ولايدركون أصلا أن هناك هجمة أو حملة أو هيئة أو لجنة.!!


المشكلة الأعظم والتي تدل على أننا سرب يغرد عشوائيا في الفضاء الخارجي، أن القضية إعلامية في حين نجد أن الجهات التي نشطت لقيادة الموضوع جهات بحثية وعلمية رصينة ولجان توعوية تقدم بيانات ومنشورات بالأساس، والصحيفة الدانمركية إنما قدمت رسوما كاريكتورية ( فنية) وقدمتها لعامة الناس وليس للنخب وقادة الفكر والرأي فكان من المفترض أن تتصدى للعملية مؤسسات الانتاج الفني والصحف والمجلات ووسائل الإعلام. حتى وإن تصدى العلماء والمفكرون فلاينبغي أن تصبح المسألة فقط مسابقات بحثية وملصقات تضامنية ورسائل جوال ويصبح هذا هو الاساس.
المشكلة الكبرى بنظري انه ليس هناك إعلام إسلامي يستطيع أن يتصدى لما حدث من هذه الرسوم مع أنه كان أمراً هزيلاً بالمقارنة بما يمكن أن يقوم به الأعداء إذا أرادوا فعلاً أن يسيئوا لنا.
والقنوات العربية تستطيع ببساطة أن تقول أن مسائل الأديان ليست من تخصصنا وأننا مجرد وسيلة إعلامية ينتهي دورنا بأن ننقل لجمهورنا ما حدث وما يهمه وأن نحافظ على أعين أكبر عدد ممكن من المشاهدين أمام شاشاتنا لأجل عيون المعلنين ، ولا مانع من الاستفادة من أحداث كهذه في تعميق الصلة بيننا وبين المشاهد العربي والمسلم، ولماذا لا نضيف بعض العبارات العاطفية المصطنعة والمنتقاة والمعدة بعناية في غرفة الأخبار من أجل أن نكسب عدة آلاف من المشاهدين الجدد؟!!
الإعلام الإسلامي لم يثبت فشله في توصيف وتحديد ومواجهة المشكلة فقط ، الإعلام الإسلامي أثبت أنه غير موجود إلا في أذهان المعتقدين بوجوده على اختلافاتهم حوله. والمعركة أديرت بأيدي مجموعة من الكتاب والعلماء والوعاظ، والسبب الذي أوجد لكلماتهم معنى في هذه المعركة- التي لاتعترف أصلا بهم كلاعبين حيث هي معركة إعلامية - أن الشارع الإسلامي يدين لهم بالولاء ،
كذلك أن حركة الشارع الإسلامي والضمير المسلم الغاضب ، جعلت مراكز الرأي والإعلام الغربية ترحب بكل من يستطيع أن يتكلم باسمهم ، والكارثة عندما يتصدى للموضوع من لا يستطيع أن يضع المشكلة في سياقها الحضاري والسياسي والتفاعلي الصحيح.
بل لقد رأينا من المشايخ والعلماء من استطاع استثمار المشكلة لصالحه فأصبح بقدرة قادر رئيس لجنة لم يؤهله لها إلا أنه زاحم عليها ، وأصبحت هذه الشركة أو تلك تعتذر له فيوقع لها أن عفونا عنك،
والأدهى من ذلك والذي يجعلنا نشك أن المشكلة مرسومة أنه لا يلبث أن يسارع مدراء التسويق في تلك الشركات بطباعة مئات الألوف من النسخ لتلصق على الجدران والطرقات بل على أبواب المساجد، حتى لقد فاق انتشار بعض مطبوعات العفو انتشار ملصقات المقاطعة .
ولايكتفي الشيخ بذلك بل يذيل العفو "الذي لا هو بفتوى من عالم ولا خطاب من سياسي" بتوقيعه واسم منصبه الذي ما اكتسبه إلا من المشكلة التي نحن في صدد حلها ،، وووالله لقد أعيتني هذه.
جرحنا الغائر وكرامتنا المراقة ومشاعرنا الممزقة لا تحتمل أي إيذاء من هذا النوع .

وبصراحة جلية فالأزمة بكاملها كشفت لنا أننا لا نمتلك في المواجهة الحضارية مع الغرب إلا سلاح الشعارات والإدعاء ، وهذه أيضا من السهل تلوينها وليها وتزييفها أمامنا ودون أن نشعر.
بل إن إعلاميا ذكيا بإمكانه أن يكسب الملايين بل المليارات عن طريق اللعب على أعصاب هذه الأمة الفوضوية، وباستخدام رموزها وعلمائها بالذات ، ولولا حساسية الموضوع لوضعنا عشرات الأمثلة المادية والمحسوسة الممكنة التطبيق والتي يمكن أن يطبقها مثل هؤلاء ، فمتى تفيقي يا أمة المليار وربع..

كتبه :المفكر
بوحي من : الكاتب (ثمود) ضمن مدونة : سأتحدث
"

النمذجة – لماذا تموت أفكارنا في مهدها–أفكار حرة



لماذا تقف أفكارنا عند حدود التوصيات الواعدة والأماني العريضة ثم يجهل الناس كيفية تطبيقها ؟
ولماذا تتجمد أفكارنا الرائعة التي نرى الجديد والجديد منها كل يوم على صفحات المجلات وفي الصحف وبين طيات الكتب كتماثيل لاصلة لها بالحياة؟
وما الذي يمنع فكرة أعجب بها الناس، وأثنى عليها المختصون، ومدحها المجربون ،وأشاد بها السياسيون، وتناقلها المتحدثون ، من أن تكون واقعاً؟
كثيراً ما سمعنا:
لوتمت ...لكان، ولو طبقت ....لأصبح، ولو تحققت ...لنتج، وهكذا
والكل ينفض المسؤولية عن يديه. ويتلفت بحثا عن صلاح الدين
مسكين صلاح الدين هذا
جيَّرنا له كل عيوبنا ونقائصنا ، وعلقنا عليه كل امالنا ، ووضعنا في جدول أعماله – عند ظهوره يوماَ ما- من الأعمال ما لا يستطيعه إلا إله، مع أننا نعرف أنه مات وأنه ليس هناك إلا نحن ومشاكلنا والواقع.
ولكننا مازلنا مع ذلك نفكر
وهذا جيد
إلا أنك لا تجد على أرض الواقع من التطبيق ما يتناسب مع حجم العاصفة الإعلامية التي أثيرت حول الأفكار ،
أو أنك لا تجد من النتائج ما يرقى إلى مستوى الآمال العريضة التي علقت عليها، فتوسم بعض الأفكار بالفشل وعدم الصلاحية ، وما السبب سوى أن التنفيذ الهزيل أسقطها وهدم ما بني عليها من أحلام.
حتى المتحمسين لهذه الأفكار والذي اقتنعوا بجدواها وفعاليتها كثيراً ما تجدهم يقفون عاجزين أمام الفعل أو الخطوة الأولى لإيجادها وتنفيذها.
ليس ما نعاني منه هو العجز في الأفكار وليس ما ينقصنا هو من لديهم الاستعداد لتطبيقها وتنفيذها ولكن ما ينقصنا فعلاً هم من يستطيعون تحويل هذه الأفكار إلى خطط عمل.
من يضعون هذه الخطط في صورة حية قابلة للبدء المباشر ، وقد يقول قائل إننا بحاجة إلى من يديرون عملية التطبيق كحاجتنا لهؤلاء سواء بسواء ،فنقول نعم، ولكن النقص الحقيقي الذي نعاني منه اليوم هو في هذا الصنف من الناس الذي يضع لنا نماذج العمل
إن الأفكار الجيدة والممتازة والرائعة ، تكون حبرا على ورق وتماثيل ميتة لا حركة فيها ملم تتحول إلى سلسلة من الإجراءات والخطوات البسيطة التي يستطيع كل صاحب دور فيها أن يقوم بها بمجرد أن يأتي دوره ويطلب منه البدء ، ما اصطلح على تسميته بتدفق اجراءات العمل أو سلسلة اجراءات العمل أو البروسيجير

الحل في التفكير أيضا

في التخطيط هناك من يسمى بالمنمذج أو الموديلر مهمته بالأساس دراسة الفكرة قائمة كانت أم مستحدثة وتفصيل خطوات العمل فيها بحيث ينتج المخطط التفصيلي لدورة حياة العملية بدءا من أول خطوة في العمل وانتهاء بتحقق الهدف الذي يهدف إليه ومن ثم التجهيز والاعداد لدورة جديدة .
ولا يخفى أن الإمكانات المتاحة المادية والبشرية منها موضوعة في الحسبان ومدمجة في التخطيط للإنشاء أو للتطوير فيما إذا كان الهدف نقد مشروع قائم.

وتتعدى الفائدة من هذا الأسلوب في العمل كل تصور فعلاوة على أنه يحقق اقتصادا في الجهد والمال ويثمر نتائج دقيقة ومرضية، ويكشف أين ومن تسبب في الخطأ، فإن هذا الأسلوب مفيد في سهولة وسرعة نقل التجارب لأماكن أخرى وبيئات أخرى وسهولة التعرف على المواضع التي نحتاج للتغيير فيها أو الاستبدال.

كما أن هذا الأسلوب يعتبر تمرينا تلقائيا على التفكير المنطقي الواعي والسليم.
وهناك اقسام مختصة في الجامعات تهتم بتخريج أمثال هؤلاء من المختصين خاصة في أقسام الإدارة والتخطيط، كما ان مبرمج الحاسوب يقوم بصورة خاصة من صور النمذجة عندما يعمل على مشروع برمجي .
فهو ينطلق من الصفر لبناء نظام يحقق له هدفا معينا مقيسا وينتج مخرجات محددة متوقعة ومضبوطة.
ولا غنى لأي مشروع رائد عن جهد من هذا النوع ، على الأقل في بدايته لطبيعة المجال الجديد، الذي لا يسمح بنقل خبرات قديمة قد لا تصلح بالضرورة لهذه البيئة الجديدة
ولن أحتاج إلى أن أكرر ان سياسة الاستهلاك الشامل هي من أهم عوائق الحصول على الاستثمار الأمثل لقدراتنا وإمكانياتنا في هذا الباب.
فالذي يستهلك نتاج الغير لن ينتج جديدا.
بيداغوجيا الأهداف علم مفيد في هذا السياق حيث أنه علم يدرس الأهداف وكيفية تحليلها ومعرفة المسار و الطرق المؤدية لتحقيقها. وهذا جانب مهم في تنمية هذا المسلك لدينا،
كما أننا نحتاج إلى دعم وإشاعة أسلوب التحليل في النظر للأمور ، والنظرة المعمقة في تناول تفاصيل الخطط والمشروعات وهذا مرتكز أساسي للوصول لنتائج متقدمة في هذا الباب
كذلك فإننا نحتاج إلى أساس منطقي في تناول الأمور يبعد عن العواطف عند تناول خطوات البدء في تطبيق فكرة ما .
وعدم وجود هذا المنمذج المخطط أدى إلى تبعية للنماذج الناجحة في مجالات كثيرة.

ويضاف إلى عدم وجود الخطط التفصيلية الإجرائية للأفكار انعدام دعم الأثرياء للمشروعات والأفكار الوطنية أو أجهاضها بالشروط الاستثمارية الجشعة، إضافة إلى عدم صوغ الفكرة التي نريد تطبيقها ضمن إطار من المنافع يكون متكاملا ويأخذ صفة النظام ، خاصة في المشاريع والأفكار التي نريد لها صفة الاستمرارية والدوام، بحيث نتاكد من أن كل مساهم أو عامل في المشروع يحصل على فائدة مربحة وذات قيمة تنافس مجالات عمله الأخرى ، وأن يكون هناك مجال لأن يزيد من أرباحه ومنافعه من خلال هذا النظام أو المشروع وبطريقة تعود على الفكرة بالفائدة والتطوير والنجاح.
فالاعتماد على الرعاية الحكومية أو الدعم الاغاثي أو العمل الخيري والتطوعي دون استقلال الفكرة أو المشروع بجميع مقومات نجاحه ونموه والتي ترتكز على مبدأ الحاجات وإشباعها ضمن إطار بيئة عمل المشروع، سيؤدي بلاشك إلى هزات أو انهيارات للمشروع في المستقبل القريب أو البعيد،
إذن فنحن في حاجة أولا إلى أفكار جيدة تم نقدها وتمحيصها،ثم إلى نظام متكامل من المنافع يشكل البنى الأساسية للعمل في هذا المجال ويصف حركة بيئة المشروع وطريقة تفاعلها مع نموه بعد البدء فيه لضمان استمراريته ،ثم نحتاج إلى خطط عمل متكاملة مفصلة في سلاسل اجراءات تطبيق الفكرة خطوة خطوة وفق تسلسل وبناء منطقي، ثم إلى دعم مالي من الأثرياء ومن يستطيعون توفير البداية القوية التي يحتاجها المشروع .
وليس الأمر في موضوع نمذجة اجراءات العمل خاصا بالمشاريع الكبرى او الأفكار الأممية، جرب أن تنتهج هذا النهج مع نفسك وفي شؤونك اليومية وفي الأعمال التي تحتوي على تفاصيل كثيرة ، أو يمكن أداؤها بأكثر من طريقة ، أو تتداخل فيما بينها، ستلاحظ أن وقتا كبيرا كان مهدرا أصبح مستثمرا ومستغلاً ، وستلاحظ أنك صرت تتقدم بسرعة نحو ما تريد بدقة ووضوح وسرعة.

كتبه: المفكر

السبت، يوليو 08، 2006

عفو الخاطر

ـ إننا جميعا نستنكر الكذب المباشر أبيضه وأسوده ولكن الكذب طويل المدى أو المتلفع بعباءة الظروف حقيقة نستطيع بشيء من التأمل ملاحظتها جلية فيما نقوم به ونسعى إليه

- المشارطة أسلوب قديم جداً،وعادل بلا شك وصعوبة تنفيذه تكمن في الأطراف المتفقة عليهـ الحقائق المرة لا يمكن تحليتها بالشائعات والهتافات كما أن اليقين لا يزول بالشك

ـ سجنك أنت

علام نشتم الحمير ؟إنها على الأقل تعمل!!
ـ الوجوه الصفيقة هي المتوسط الحسابي لمجتمع مختلف الأعراف والتقاليد

ـ لما ضعف الإيمان صعب التعرف على النفاق

ـ يا خبر!! إننا نتحرك في بعد الزمن

- إن عدونا الحقيقي ليس هو الشخص الذي يخطئ ولا الشخص الذي يتعمد الوقوع في الخطأ ولا الذي يكرره الوقوع في الخطأ ولكن عدونا الحقيقي هو الشخص الذي يرفض الصواب.

- السلع المغبرّة تفقد قيمتها مع الزمن ولعل ورقتها الأخيرة أنه ليس في السوق سواها .

إن أبسط معطيات الأحداث أننا لسنا بحاجة إلى دليل لإثبات ما قال الآخرون.

والمبررات عندئذ ليس لها معنى بل هي مما يزيد النظرية تأكيداً …. فلا معنى للعمل إذن .

وهم الآخر مركب نقص يلاحقنا وعقدة في دواخلنا هي مزيج من عدم الثقة وسيطرة المخاوف .

المناورات في مجال المشاعر لاتفيد أبداً لو أفادت في عالم الحرب والسياسة ، إن صورتها تنقش بل تحفر في جدار النفس وتعمل عملها في العقل الباطن .
التقويم المستمر خدعة خُدعنا بها نتيجة لانخداعنا بأهلية مدرسينا ويقظتهم. التقويم المستمر يحتاج إلى نظرة فاحصة ومعدلات إحصائية وتقويم دقيق لأداء الطالب .التقويم المستمر باختصار ليس لنا إنه أسلوب أرفع منا ومن الشرف أن نجتهد في الوصول إليه.

عندما تصبح الأمراض عاراً ستفقد كشوف المستشفيات مصداقيتها ، وعندما يكون من الضروري إتلاف بعض العينات المصابة فسيختفي المرض للأبد حتى نفاجأ بالضحية جثة هامدة .

الإختيار كلمةٌ لغز ، ليس في واقعنا ما يعين على تعلم معناها الصحيح .

النمو أمر نسبي، لامطلق فيه إلا مطلق الإختلاف .

إذا صح أن ألوان الطيف مصدرها لون واحد هو الأبيض فعلى كل واحد من الآن فصاعداً أن يتعامل بحذر مع الآخرين .

الضمانات لاتعني دائماً عدم الثقة ..إنها تعني أحياناً أننا نتعامل مع البشر .

إن نقص المناعة المكتسب لو تخيلناه مرضاً نفسياً فإنه يحمل معنىً من الجنون والضياع والموت ، وهو مع ذلك هادئ الألفاظ متناسق العبارات.

علام اختلافنا حول المثالية والواقعية ؟!! إننا بدون المثالية لن نبدع وبدون الواقعية لن ننجز .

الإنسان العظيم

هناك في كل أمة وفي كل مجتمع رجال عظام ونساء عظيمات استطاعوا أن يحققوا شيئاً في حياتهم وحياة الآخرين من حولهم استطاعوا أن يحققوا أشياء ربما كانت خيالاً في الأذهان أو وهماً من الأوهام هؤلاء جميعاً ممن سبق أو لحق كانوا ذوي إرادة وكانت إرادتهم عاملاً رئيسياً فيما حققوا وانتهوا إليه
هذه العبارة الرائعة استهل بها أحد الكتاب حديثه عن الإرادة وعن أثرها في بناء الجيل وصياغة المستقبل وقد أوردها كنوع من الدفع لفئة من القراء استقر في أذهانهم أنهم ليسوا أهلاً لأن يحققوا شيئاً عظيماً أو أنهم ليس لهم قيمة أو ذكر بين ذوي الخصال الفاضلة فانكفأوا على نفوسهم وذابوا في احتياجاتهم الخاصة الرتيبة واقتربوا من الحيوانات والجمادات أشواط

عندما تمتلئ النفس بالشعور بالعظمة والقدرة والنفوذ يتحرك الجسد والعقل تلقائياً لملء هذا الفراغ الذي يربط بين الخارج والداخل يتحرك لتطبيق هذه الأحلام والأماني والقيم وإبرازها وغرسها في أرض الواقعوكم ستكون النتائج في صالح ذلك الإنسان فإذا حصل الظفر الإنجاز ازداد ذلك الشعور حدة وإصراراً وأبرز صورة جديدة سنتحدث عنها بعد قليل وإذا حصلت الخسائر والهزيمة حدث أحد أمرين فإما أن ينقلب الشخص ساخطاً على المحيط والبيئة والإمكانيات وبصورة خفية قد لا يشعر بها ولا يعلنها بالسخط على الأقدار وإما أن يثوب إليه رشده ويعرف قدره ويسير في الدرب الذي أراده له الله عز وجل وشاءه له القدر، خليفة في الأرض سيداً لمخلوقاتها، ممكنا ومسخرا له ما في السماوات والأرض ، وهو لا ينفك يدعو الله أن ييسر له ما يأمله بلا سخط أو تأفف أو تضجر وعندها تكون سفينته قد رست على الانسانية الحقة، لايأس طالما تتردد في جوانحنا حياة.

الجمعة، يوليو 07، 2006

علم العلم " الابستمولوجيا " – أفكار حرة



عندما يدرس الطالب علما لا فائدة عملية ترجى منه- أو هكذا يبدو بالنسبة إليه فإنه يفقد مقدارا من الانتباه والتركيز والاهتمام سينعكس ولاشك في مدى استيعابه وإدراكه وتركيزه في هذه المادة أو ذلك العلم فهل كانت هناك جهود " منهجية " وأركز على كلمة منهجية لتجاوز هذه المشكلة ؟
فهل الطالب معذور في أن يعرض عن تعلم مادة لا يراها مفيدة ؟أو أن تطبيقها لا يضيف لحياته شيئا؟ وهل يجب أن يكون ما ندرسه متصلا بواقعنا ؟وأن يتضح للدارس متى سيحتاج أو سيطبق هذه المعلومة وكيف ؟. وما فائدة دراسة المعلومة منفصلة عن ثمرتها وفائدتها؟ أليست عندئذ أشبه بلعبة سمجة لا طعم لها ولا متعة فيها ؟ ، خاصة في تلك العلوم التي لسنا من يخترع أو يطور فيها أو التي لا نلاحظ أثرها المباشر علينا ؟!!.
هناك فرع من العلوم يسمى بـ" علم العلم" أو الابستمولوجيا (epistemology)ويطلق عليه أيضا علم المعرفة أو المعرفية ، أو فلسفة العلوم .
و الابستمولوجيا هي العلم المتخصص في درس كيفية تكوين المفاهيم وتحولها ، وكيفية تبادلها بين علم وعلم ، وكيفية تشكل حقل علمي. ودراسة الأحكام والقواعد التي يعاد بمقتضاها تنظيم المفاهيم للعلم.
ويتناول هذا العلم البحث في أهداف العلوم وحدودها وعلاقاتها ببعضها البعض
والقوانين التي تحكم تطورها
وفلسفة العلم أو ابستمولوجيا العلم ليست جزءا من العلم ذاته
لأن فلسفة العلوم تأتي في صعيد وحدها لأنها حديث عن ذلك العلم وتعليق عليه وقول عنه ، فعندما نقول عن علم الاجتماع أنه علم وصفي لا يكون هذا القول من علم الاجتماع وداخل ضمن قضاياه بل حديث عن علم الاجتماع، ويتناول علم العلم أز فلسفة العلم الموضوعات التالية :
1- الأسس النظرية لكل علم
2- المبادئ العامة لكل علم
3- ظروف تبلور كل علم وتطوره
4- أساليب كل علم
وهذه المباحث هي تقريباً ماكان يسمى في تراثنا العلمي بالحدود العشرة لوصف العلوم والتي تعنى بالأساس بوصفها وصفاً يحدد جوانبها ومجال عمل كل منها ، ونجد أن الأسئلة العشرة تلك هي عموما ما نسميه اليوم بالوصف الابستمولوجي للعلم تم تجميعها في الصورة المعاصرة الت يتتناولها الجوانب الأربعة المذكورة.

ولأن فلسفة العلوم ليست داخلة في قضايا العلم فقد يكون من المناسب أن توكل هذه مهمة الحديث عن العلم ووصفه إلى المرشد التعليمي أو الأكاديمي في المدارس، والمرشد الأكاديمي للأسف عادة ما يدمج دوره خطئا وتجاوزا مع المشرف أو المرشد الاجتماعي ، الذي مهمته بالاساس رعاية ومتابعة القضايا الاجتماعية والنفسية لدى الطلاب، ومسؤولية المرشد التعليمي معرفية بالأساس .
فلو أن المرشد الاكاديمي أسندت إليه مسؤولية تثقيف الطلاب بماهية العلوم وفوائدها ، وتم دعم مهمته منهجيا من خلال فصل او مقدمة في كل كتاب أو عن طريق كتيبات ونشرات ووسائط تعطى كل الاهتمام من إدارة المدرسة ومن مسؤولي النشاط، لاستطاع أن يسد الفراغ الذي يشعر به الطالب والذي شعرنا به جميعا بين ما ندرسه وما نعيشه.


و ذاكرتنا التعليمية في مجال فلسفة العلوم أو ابستمولوجيا العلم لا تحتفظ إلا بنموذج واحد من مناهج الدراسة فيما أذكر هو مقدمة مقرر التجويد للصف الرابع الابتدائي حيث وردت نصوص تتحدث عن علم التجويد وطولبنا بحفظها وتسميعها دون أن نعي أو أن يشرح لنا المراد منها ،" ماهو علم التجويد من وضعه وما حده وما ثمرته وما غايته وماحكمه ...إلخ" ، ولكن أكرر لم تكن المسألة منهجية ولم تشرح في هذا الإطار ، فلم نكن ندرك أصلا أن الهدف من هذه الأسطر هو أن نعرف فائدة ما ندرس ، وكان ذلك مثالا يتيما انفردت به مادة التجويد ولم يعمم على بقية المواد الجديدة لكي توصف به المادة قبل البدء في دروسها وقضاياها.
ولا يفهم أن إدراجنا للابستمولوجيا كتطبيق يعني أن نضيف للطلاب مادة أخرى ، ولكننا نرى أن من المهم قبل البدء في تخصص أو دراسة مادة جديدة، أن يكون الطالب أو الدارس على علم بما يدرس وما هي بيئة عمله وفضاءات بحثه مستقبلا وهذا ما تقدمه المباحث الابستمولوجية أو التي يتطرق إليها علم العلم.

إننا كثيرا ما نعاني من ضياع المواهب الواعدة واتجاهها إلى غير المجال الذي أوتيت الموهبة فيه ، فالطالب الموهوب في مجال الكيمياء والتجارب والخواص والذي يتمتع بولع في هذه الجوانب، سيجد أنه مضطر للنظر إلى المهن اللامعة ذات المناصب الرفيعة عند اختياره للتخصص مما سيجعل منه متجها بشكل مباشر للفرع الذي سيصب به في الطب أو الهندسة ، وذلك معناه خسارة الوطن لموهبة فذة في مجال حيوي وهام.
أما إذا كان الطالب موهوبا في جانب التحصيل وحصل على درجات عالية ، فستجده ملزما تصريحا أو تلميحا بالاتجاه في خط معين . واختيار تخصص معين.
لذلك فإن المرشد التعليمي هو الشخص الذي ينتظر منه أن يتقدم لإدارة كل مدرسة بخطة واضحة ومدروسة لتوعية الدارسين بقضايا تتعلق بفوائد العلوم ومستقبلها وطبيعة عملها والفروق بينها.
على الأقل يجب ألا يصل الطالب لمرحلة اتخاذ القرار في مسألة التخصص والذي هو قرار مصيري بالنسبة له ولمستقبله ، حتى يكون لديه فكرة واضحة عن فائدة العلم وموقعه من العلوم والتقنية الحديثة.

وحتى نصبح مجتمعا علميا يجب أن نهتم بهذه المجالات الأربع الآتية وأن ندمجها قدر المستطاع في حياتنا وفي مناهج تعليمنا ومناهج التدريب وفي طروحاتنا الفكرية والتربوية بل حتى في انشطتنا الترفيهية وهذه المجالات أو العلوم هي :
1- علم المنطق ، أو التفكير المنطقي، وفيه يتعلم المرء أسس التفكير وكيفية بناء الفروض والتحقق والبرهنة وما يصح تبنيه وما ليس لايمكن التأكد منه، وهذا مهم في صناعة الإنسان المفكر
2- الابستمولوجيا،أو فلسفة العلوم وتوصيفها والتفريق بين مجالاتها وبيئات عملها. وهي مهمة في صناعة الإنسان الموضوعي
3- الميثولوجيا، علم مناهج البحث ، وفيه نعرف طرق البحث في كل نوعية من العلوم وكيف نصل للحقائق في هذا المجال ، فالباحث في المجلات الأدبية يستخدم مناهج وتقنيات وأساليب تختلف عن الباحث في الفيزياء مثلا. وهذا مهم في صناعة الإنسان المنهجي
4- تقنيات بحثية مثل ، مصادر المعلومات وحقول المعرفة ،وهذه مهمة في صناعة الإنسان العلمي.
فبتأسيس التفكير على المنطق السليم وكيفية إثبات الحقائق والحكم على معقوليتها ( وهو ما يقوم به علم المنطق)، ثم بمعرفة العلوم وماهيتها والعلاقات فيما بينها وماذا تبحث وما الذي تتناوله ( وهو ما يقوم به علم فلسفة العلوم)،ثم بمعرفة طرق وأساليب البحث المناسبة لكل نوعية من البحوث( وهو ما يقوم به علم مناهج البحث) ، ثم بمعرفة بعض المفاتيح المهمة التي تفتح للمرء أبواب المعرفة من التعرف على التقسيمات الشائعة للمعارف البشرية وطرق الوصول لمصادر المعلومات، يمكن أن نوجد من خلال هذا المزيج ثقافة علمية منهجية متينة ذات أصول موضوعية ستكون أهم ما يرقى بالمجتمع وينهض بالأمة. وستكون جميع التطورات التنموية أمراً ميسورا وفي متناول الشعب العاقل المفكر المنطقي المنهجي الموضوعي، وستتلاشى مشكلات كثيرة تلقائياً ، إذ سيرتفع مستوى الخطاب المجتمعي تلقائياً.
وقد تبدو هذه الأفكار للبعض خيالية أو بعيدة التطبيق، ولكني أرى أنه يمكن لضمان ذلك أن تكون هناك مادة أساسية في جميع السنوات تدمج تطبيقيا في المواد التي تدرس في تلك السنة ، تسمى معرفة أو معلومات ، تعتني ببناء الدارس معلوماتيا واتصاليا وفكريا ،من خلال صوغ إدراكه للحقائق وتعامله معها.
وفي محاولة مبسطة وعامة فيمكن في كل مرحلة تكوين مجموعة مفاهيم تتناسب مع التطور الإدراكي والذهني للدارس.
المرحلة الابتدائية : مبادئ في حل المشكلات والتعامل معها ، العامل مع الكتاب، التساؤل
المرحلة المتوسطة : معلومات عامة عن المعارف البشرية – الاستدلال – مبادئ مبسطة في المنطق " تزامنا مع دراسة الإثبات والفرض في الرياضيات في هذه المرحلة " -
المرحلة الثانوية : مصادر المعلومات – التصنيف العشري العالمي للمعرفة - مبادئ في علم العلم – قواعد في المنطق مع تطبيقها
المرحلة الجامعية : مناهج البحث – أساليب في البحث العلمي.
ومما لا يخفى أن صياغة منهج في كل هذه الجوانب يتوافق مع طلاب مرحلة معينة يحتاج إلى جهد وخبرة ومراعاة لأن يخرج المنهج منسجما ومتساوقا مع بقية الحقيبة التعليمية والأهداف المعرفية لكل مرحلة. كما أن دور الأهل يجب ألا يعول عليه كثيرا في تحقيق هدف هذه الفكرة لأن ثقافة الأهل والبيئة الخارجية هي المستوى الذي تهدف هذه الفكرة لتجاوزه والتفوق عليه.
ولأب مثقف أن يصوغ لأسرته مجموعة من الأهداف الثقافية التي ترقى بابنائه إلى مستوى أرفع ، سيضعهم بلا شك في طليعة أبناء جيلهم ، وسيمكنهم من تجاوز الواقع الذي عاشه آباؤهم وأسرهم، فالعصر اليوم يتسارع في جنون ، وفي الوقت الذي تستلقي فيه لتريح أعصابك وتنام يتحرك أناس في مكان آخر من الكرة الأرضية إلى أعمالهم ليطوروا ويبتكروا ويضيفوا إلى العالم أشياء جديدة ، فلابد أن لاتضع أنت القرارات النهائية لأبنائك الذين سيعيشون في عصر آخر وسيواجهون تحديات مختلفة. فقط أعطهم المفاتيح،وجل أمامهم الصورة.

من أجل المستقبل
فكرة: المفكر

الأحد، يوليو 02، 2006

مجموعات الدعم - أفكار حرة






قرأت في أحد كتب التخطيط التي تتناول المبادئ المهمة لإنشاء أي مشروع ،عن أهمية التواصل مع من بدأوا مشروعات مشابهة لمشروعك ثم تركوا هذه المشاريع أو توقفوا عنها، وكيف أنه من المهم أن تتعرف إليهم وإلى الأسباب التي دفعتهم إلى ترك هذه المشروعات او التخلي عنها ، ولفت مؤلف الكتاب الانتباه إلى أندية خاصة تضم أمثال أولئك يمكن للراغب في الوصول إليهم أن يتجه إليها مباشرة ، طبعاً الأندية المذكورة موجودة في أمريكا ، غير أنه وبصراحة أعجبتني الفكرة ورأيت فيها أسلوبا يدل على الحكمة وبعد النظر،

"mbc 4"ثم جاء بعد ذلك بفترة في حلقة من برنامج يعرض على قناة


starting overيسمى


حديث عن إحدى المشتركات في البرنامج ،


(طبعاً هناك فرق هائل بين النسخة العربية المحاكية والنسخة الأجنبية من البرنامج ، ففي النسخة الأجنبية هناك متخصصون ومدربون لهم خبرة ومستشارون ذوو اطلاع وتجربة وإحالات إلى مراكز متخصصة في الحالات التي لا تملك المدربات فيها مقدارا كافيا من الخبرة)، وحتى أوضح للقارئ بعض الشئ عن هذا البرنامج باختصار
فكرة البرنامج : تدور حول مجموعة من المشتركات لدى كل واحدة مشكلة أو مجموعة مشكلات أعاقت حياتها أو عرضتها للفشل ، تم جمعهن في منزل واحد ومعهن مدربتان ، وتقوم كل واحدة من المشتركات المقيمات في المنزل بالتخطيط لحياتها باكتشاف مشكلاتها والتعرف على نفسها ووضع خطط لتجاوز العقبات الكبرى أمامها أيا كانت هذه العقبات وذلك بتوجيه ورعاية وإشراف المدربات. وهناك قوانين وشروط لجعل البرنامج بيئة معزولة عن الواقع السابق وتتخرج التي تتجاوز مشاكلها لتبدأ حياتها من جديد،
وقد حاولت إحدى القنوات العربية محاكاة البرنامج وبئسما فعلوا ففي النسخة العربية التي ليست سوى محاولة للتقليد يلاحظ أن حل مشاكل المشتركات في الغالب لا يتعدى مجرد تعليق أو نصائح وعظية من شخصية إعلامية " تفهم في كل شئ طبعاً" بل لقد قرأنا في الصحف أنه تم خداع إحدى المتسابقات ولم تقدم لها المنحة التي وعدت بها نظير اشتراكها في البرنامج ( مع أن هذا مما لا ينشر والمفروض أن يكون أثر البرنامج على المشتركات فيه هو الذي يدفعهن للنجاح وليس المنح والهبات كما في النسخة المقلدة العربية)، وقالت المشتركة أن السبب في إهمال البرنامج لها أنها لقيطة ولذلك لم يوف بالاتفاق معها وتجوهلت ، وأن( الباقيات الصالحات) من المشتركات حصلن على منح صالحات وأنها فقدت فرصا كانت ستحصل عليها لو أنها لم تقبل عرض البرنامج مما جعل البرنامج دمارا لها أكثر منه مساعدا ووو . إلى آخر ما قالت من كلام يصيب القارئ بالدهشة والاستغراب.
المهم أن هذا البرنامج – بنظري - مهم جدا لأن أسلوبه وفكرته يفتح للمشترك والمشاهد آفاقا لتعليم التفكير ولحل المشكلات ، فهو يسعى إلى تجاوز مشكلات لدى المشتركين هي في الغالب مشكلات شائعة وبالتطبيق على قصص واقعية ، فتخيلوا مقدار استفادة المشاهد الذي يعاني من مثل تلك المشكلات التي غالبا ما تكون معقدة ومتشابكة وتتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وتحتاج إلى دعم ومساندة وتوجيه ،
خاصة وأن البرنامج يركز على عرض مراحل تجاوز المشكلة خطوة خطوة .
فهو من البرامج التي تفتح لدى مشاهدها آفاق جديدة للتفكير في حل المشاكل ولهذا كان له ميزة خاصة.

الشاهد من كل هذا ، أن إحدى المشتركات كانت مشكلتها أنها لا تعرف أباها( اختفى قبل أن تولد) وأمها ماتت وهي صغيرة ( توفيت في حادث قطار ) وعاشت فترة في ميتم ثم عاشت مع جديها لأمها في مقاطعة أخرى وأنها تعاني شعورا بالضياع لعدم معرفتها بأي شئ عن أبيها أو أمها ، دلتها المدربة في البرنامج كجزء من الخطة المتكاملة على ما يسمى بمجموعات الدعم ، وهي مجموعات من أناس لديهم نفس المشكلة يجتمعون في بيت أحد الأعضاء والهدف من اجتماعاتهم المتكررة هو:
ليتعرفوا على جوانب المشكلة لدى بعضهم ويزداد تعرفهم عليها
أو أن بعضهم لم يتعرض لبعض المضاعفات التي تسببها المشكلة ليكون على حذر منها
أو أن بعضهم تجاوز بعض الجوانب ويفيد الآخرين بها
أو أن بعضهم تعرف على أساليب علاج أخرى
أو أنهم يحصلون على تواصل اجتماعي ودعم نفسي من حيث أنهم يفهمون بعضهم أكثر، خاصة في المشكلات النفسية التي تؤدي لعزلة الشخص عن المجتمع وتسبب بالتالي بعض المضاعفات كالاكتئاب والأرق والإحباط واللجوء للمخدرات.
أو التعرف على أساليب جديدة كشفها العلم بالاستعانة بقدرة المجموعة، لأنه لا يتوقع أن يكون بحث شخص واحد مثل بحث واطلاع خمسة أشخاص ،تتباين قدراتهم الذهنية والاجتماعية والثقافية وإمكاناتهم المادية.

بصورة شخصية أعجبت بمبدأ الفكرة جدا ، وشعرت أنه في حال جمهرتها فسوف تساعد كثيراً وتسهم في نشر التفكير الموضوعي لدى المجتمع.
وهي تشترك مع الأندية التي تجمع الذين تركوا مهنة معينة أو مجالا ما في أنهما يجمعان أشخاصا لهما نفس الاهتمام ويواجهون أو سبق وأن واجهوا نفس المشكلات.

أول المعارضين : أنا سليم من كل سوء و" الحمد لله "

ولكن لو حاولنا تصميم نموذج من هذه الفكرة لكي نطبقه في واقعنا سنصطدم بأمور من أهمها أنه
لدينا نحن العرب مشكلة ترافقنا دائما وهي أننا نتصور أن مشاكلنا تدل على نقصنا وهذا خطأ كبير ،فهل هناك إنسان لم تحصل له مشاكل ، نفسية ، أو مادية أو اجتماعية أو أي مشكلة ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل البشر عانى مختلف المشكلات التي يستحيي البعض اليوم من الإفصاح عنها ( ألم يجدك يتيما فآوى ، ووجدك ضالا فهدى ، ووجدك عائلا فأغنى ) وكل الناجحين والعظماء والذين غيروا وجه العلوم والفنون والمعارف واجهتهم من المشاكل بمقدار ما قاموا به من تغيير ، لذلك فالاستثناء هو ألا تتعرض للمشاكل وألا تعترضك العقبات، وهذا هو الحظ كما يقال، أن تنجح بدون تعب، أما أن تنجح كثمرة لجهدك وكدك فهذه هي سنة الحياة.

المشكلة الأخرى أننا نعاني من تداخل ما بين العيب والعار والمصيبة ، ليست المصيبة عارا أبداً، وليس العيب مصيبة بل هو مجرد خطأ وليس من حق أحد أن يلصقه بك أبد الدهر ، ولهذا شرع الله التوبة ، وتعارف الناس على الاعتذار ، ولكن هناك ميل من أنفسنا لأن ندعي أننا كاملون ، مع أن هذا أمر مستحيل لأننا ببساطة بشر.
وهذا الميل جعلنا نحجم عن الاستشارة فيما يعرض لنا من مشاكل ومحن ، أو نتأخر في عرضها على الآخرين رغبة في حلها حتى تتحول إلى كوارث ،فتسبب لنا مشكلات مضاعفة قد يصعب الشفاء منها إن لم يكن مستحيلاً.
ولذلك تجدنا نحاول أن نبقي معاناتنا مغلفة بإطار من الإدعاء والتظاهر الكاذب.إن عشق المرء للكمال ينبغي أن يظهر في صورة القابلية الدائمة للتطوير ، لا الإدعاء الفارغ والتظاهر الكاذب.

ومما عمق هذه المشكلة لدينا بنظري أننا في مختلف جوانب الحياة مستوردون ، فكل ما يحيط بك الآن مستورد ، ونحن لا ننتج شيئاً ، ولا يظن ظان أنني أبالغ أو أتعمد تحطيم المعنويات حين أقول : حتى المنتجات التي ننتجها وطنياً فهي بأيدي عمالة أجنبية وليست بأيدي أبناء الوطن ، وحتى المنشآت الكبرى التي هي بإدارة وطنية تجد أنها مستوردة من أولها لآخرها بدءاً من المكائن والآلات والمعدات ، وانتهاء بالأنظمة والقوانين وأساليب التشغيل حتى دورات تطوير وتدريب الموظفين، ولن أتكلم عن المنشآت التي تستخرج النفط والمعادن او الشركات التي مهمتها أن تكون وكيلاً لشركة أجنبية ، فهاتان لا تصنعان شيئا بالأساس .
أما كيف أثر ذلك في زيادة مشكلة التظاهر لدينا فإن الذي تعود على استهلاك نتاج تفكير وجهد الغير تنشأ عنده تدريجيا حالة من عدم القدرة على توليد الحلول ذاتيا أو المساهمة في ذلك ، والزعم انه لا مشكلة وأننا في أتم صحة وعافية من كل سوء. فالاستيراد المستمر الهائل جعل من حلول مشكلاتنا عبارة عن نقل وصفات جاهزة ،وحلول معلبة، وتوظيف خبرات تم إنتاجها في بيئة مختلفة ولظروف مختلفة ، فمجرد ظهور مشكلة لدينا لا حل جاهزا لها تجعلنا نضعها في خانة النادر المختلف الذي يحكم عليه بالشذوذ وعدم مواءمة العصر. فيكون من الأفضل أن ندعي أنها غير موجودة أصلاً.

الأنترنت فرصة لدعم الفكرة

ولقد اوجدت شبكة الانترنت مجالا رحبا لإنجاح هذه الفكرة حيث بإمكان أصحاب الهموم المشتركة والمشكلات المتشابهة تأسيس غرفة للحوار أو منتدى ومناقشة هذه المشكلات والبحث عن حلول لها. لا أقصد المشاركة الوجدانية فقط ( وإن كان هذا إيجابيا) ولكن أيضا تقديم الحلول ، ولو زار أحدنا غرف الدردشة الأجنبية للاحظ أمرا وهو توافق المسمى مع المحتوى ، فالغرف التي تتحدث عن الأسرة تجد من يتكلمون فيها يناقشون موضوعات الأسرة ، وكذلك غرف التربية ، وكذلك الموسيقى والفن ، وهكذا .
أما في الغرف العربية وللأسف فإنك مثلا تدخل إلى غرفة تتحدث عن الإسلام لتجد عبارات الحب والغرام ورسائل العشق والهيام ومناقشة موضوعات من هذا النوع فيها .
أو تجد غرفة عنوانها الحوار الإسلامي المسيحي ، وهي مجرد سب وشتائم في الأنبياء للديانتين ( ونستغفر الله ) من أناس جهلة لا يمتون للديانتين أو العلم بهما بصلة.
والمضحك والذي يدل على مستوى من يدخلون الانترنت لدينا ومن يستخدمها لديهم ( فلدينا من يستخدم الانترنت في الغالب يستخدمها كترفيه وتسلية ) المضحك أنك تجد أننا لا نميز المسميات من الأسماء ، وأذكر أنني دخلت إلى غرفة تناقش قضايا فلسفية ، وهي متخصصة في الفلسفة ففوجئت بأحد الأخوة هداه الله يدخل في نقاش ديني ، ويناقش بأدلة شرعية وآيات وفي حسه وكلامه ما يدل على أنه آت ليخرجهم من الظلمات إلى النور وأنه يؤدي واجبا مقدساً والغرفة في واد وأخونا في واد آخر!!
فالفلسفة مهمتها مناقشة القضايا العقلية والوصول للحقائق فيها انطلاقاً من العقل والمنطق، والأخ المناقش يستغرب ممن يناقشون قضايا حسمها القرآن برأيه فلا داعي للتفكير فيها ، فما رأيكم بالله ؟!!

كيف ندعم الفكرة ؟

تبقى لدينا لدعم نمو الفكرة وتحقيق أهدافها
1- توضيح وتجلية مفهوم هذه المجموعات وما يمكن أن تحققه لي كفرد
2- أن يقوم بعض مسموعي الكلمة والجماهيريين بالتسويق لهذه الفكرة ومحاولة جعلها كموضة لضمان قبولها ( هؤلاء هم من يعتبر كلامهم فقط في مجتمعنا للأسف ).
3- إيجاد أدلة هاتفية لمجموعات الدعم المتوفرة أو من ينوي إنشاء بعضها أو اليكترونية على الانترنت أو لدى الأطباء أو مراكز التأهيل ، ويمكن مبدئيا وضع عناوين المجموعات الخاصة بمجال معين لدى المراكز التي تقدم خدمات استشارية في هذا المجال سواء كانت استشارية أو اكاديمية أو تجارية ، وأظن أن الجهات التجارية خاصة ستتحمس لرعاية مثل هذا النشاط لأنه وسيلة هائلة للوصول مباشرة لفئتها المستهدفة، ومن هم بحاجة إلى خدماتها.
أخبرني صديق سافر لدولة أجنبية أن الثقافة المحلية تدعم كل وسائل التواصل الذي يؤدي لمنفعة الطرفين، فمن الممكن أن تجد في السوبر ماركت القريب منك إعلانا ورقيا بجوار البوابة عن شخص يريد أن يخرج في نزهة لبلدة قريبة ولكن يريد شريكا يهتم لنفس الفكرة يتحمل معه نصف المصاريف، أو أن شخصا يريد أن يقوم بنشاط تطوعي بتوزيع ملصقات توعوية ومن يريد المشاركة فاللقاء في منزل فلان عنوانه كذا في الموعد المحدد، هذا الجو الذي يسمح بالتواصل البناء بين الناس وليس الجو القائم على الحواجز والطبقية والتوجس وماذا تملك وماذا تريد ومن أنت ؟

مبدئيا يمكن لأحدنا أن ينشئ هذه المجموعات كنوع من التجربة وأعتقد أنه سيتأكد من النتائج الباهرة ، وأذكر أنني كنت أكتب ببساطة عن فكرة تنموية وأبحث عن نقد لها وذلك في إحدى غرف الدردشة ، فأتتني دعوة لغرفة خاصة على الياهو ، ودخلت فوجدت مجموعة من المثقفين والمهتمين من مختلف مستويات التعليم ، ففيهم المتخصص والمدير والعامل ومتوسط التعليم والمهندس ، والجميع يجمعهم هدف واحد، وفكرة واحدة رائعة بحق، أعجبت بها جدا، وكان الجميع يناقش كيفية دعمها وتحويلها لمشروع وطني ، بصراحة تشرفت جداً بهذه المجموعة وأعتقد أن ما أدليت به من أفكار وما استفدته من أفكار كان من النقاشات التي اعتز بها ، لن أقول لكم ماذا كانت الفكرة وماهو محتواها ، فهي ستكون موضوع فكرة قادمة ... وإلى لقاء حر قادم
مع تحيات المفكر الحر

فكرة مقتبسة، عن عدة مشروعات قائمة ، نسعى لتطبيقها محليا
حررها : المفكر